فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٧٤٥ - المبحث السادس إذا كان التعارض بين أكثر من دليلين
الكوفيّين من النحويّين» و الدليل المبتلى بالمعارض لا يمكن أن يعنون العامّ و يصير مخصّصا له. و أمّا تخصيص العامّ بما عدا الكوفي من النحويّين: فهو ممّا لا محيص عنه، لتوافق الأدلّة على عدم وجوب إكرامه، فلا محالة يكون خارجا عن عموم قوله: «أكرم العلماء» فتنقلب النسبة بينه و بين قوله: «لا تكرم النحويّين» إلى العموم من وجه.
الصورة الثالثة: ما إذا ورد عامّ و خاصّان و كانت النسبة بين الخاصّين العموم من وجه، كما إذا قال: «أكرم العلماء» ثمّ قال: «لا تكرم النحويّين» و قال أيضا: «لا تكرم الصرفيّين» و لا إشكال في تخصيص العامّ بكلا الخاصّين، فيكون مجمع تصادق الخاصّين و هو الصرفي النحوي موردا لكلا الخطابين [١].
الصورة الرابعة: ما إذا ورد عامّان من وجه و خاصّ، فان كان مفاد الخاصّ إخراج مورد افتراق أحد العامّين تنقلب النسبة إلى العموم المطلق، كما إذا ورد بعد قوله: «أكرم النحويّين و لا تكرم الصرفيّين» قوله: «و يستحبّ إكرام النحوي غير الصرفي» فانّه حينئذ يختصّ قوله: «لا تكرم النحويّين» بالنحويّين من الصرفيّين، فتنقلب النسبة بينه و بين قوله: «لا تكرم الصرفيّين» بالنحويّين من الصرفيّين، فتنقلب النسبة بينه و بين قوله: «لا تكرم الصرفيّين» إلى العموم المطلق. و إن كان مفاد الخاصّ إخراج مورد الاجتماع تنقلب النسبة بين العامّين إلى التباين، كما إذا قال في المثال: «و يستحبّ إكرام الصرفي من النحويّين» فانّه على هذا يختصّ قوله: «لا تكرم الصرفيّين» بما عدا النحويّين، و يختص قوله: «لا تكرم النحويّين» بما عدا الصرفيّين، فتكون النسبة بينهما التباين.
فظهر: أنّه إذا كان بين الدليلين العموم من وجه، فتارة: تنقلب النسبة إلى
______________________________
[١] أقول: و مع عدم إمكان تخصيصه بهما يرجع إلى التفصيل المزبور الّذي أشرنا إليه في الفرع الأوّل.