فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٧٤٢ - المبحث السادس إذا كان التعارض بين أكثر من دليلين
الصورة الأولى: ما إذا ورد عامّ و خاصّان متباينان، كما إذا قام دليل على وجوب إكرام النحويّين، و دليل آخر على عدم وجوب إكرام الكوفيّين من النحويّين، و قام دليل ثالث على عدم وجوب إكرام البصريّين منهم، فانّ النسبة بين كلّ من قوله: «لا تكرم الكوفيّين» و «لا تكرم البصريّين» و بين قوله: «أكرم النحويّين» هي العموم المطلق، و النسبة بين قوله: «لا تكرم الكوفيّين» و بين قوله: «لا تكرم البصريّين» هي التباين، و لا إشكال في تخصيص العامّ بكلّ من الخاصّين إذا لم يلزم منه التخصيص المستهجن أو بقاء العام بلا مورد، و إلّا فيقع التعارض بين العامّ و مجموع الخاصّين، كما إذا قام دليل على وجوب إكرام العلماء، و قام دليل آخر على عدم وجوب إكرام فسّاق العلماء، و قام دليل ثالث على كراهة إكرام عدول العلماء، فانّه لو خصّص قوله:
«أكرم العلماء» بكلّ من قوله: «لا تكرم فسّاق العلماء» و قوله: «يكره إكرام عدول العلماء» يبقى العامّ بلا مورد، ففي مثل ذلك لا بدّ من معاملة التعارض بين
______________________________
أقوى دلالة من العام، فيقدّم عليه جمعا.
و اما الفرع الثاني: ففي الفرض المذكور لا يتصور عدم صلاحية العام لتخصيصهما، إلّا من جهة عدم صلاحية الأعم من الخاصّين لتخصيصه، و إلّا فمع صلاحيته فيلازم ذلك لصلاحية الأخص منه للتخصيص أيضا، ففي مثل هذا الفرض لا محيص من تخصيص العام بالأخص من الخاصّين و يرجع إلى المرجحات السندية بين العام و الخاصّ الأعم، بل و على مختاره من الانقلاب لا بد و ان يلاحظ النسبة بين العام المخصص و الأعم من الخاصّين. و ليس هنا مجال دعوى: ان نسبة العام لكل واحد من الخاصّين على السوية، إذ المفروض: ان العام بالنسبة إلى مقدار مدلول الأعم نصّ غير قابل للتخصيص، فما هو قابل له ليس إلّا الأخصّ من الخاصّين، فكيف يلاحظ العام مع مجموع الخاصّين كي ينتهي إلى ما ذكر من النتيجة؟ فما أفيد في المقام حينئذ لا يخلو عن اغتشاش. و مما ذكرنا في الحاشية السابقة أيضا ظهر بطلان توهّم مدارية انقلاب النسبة بعد التخصيص بمنفصل آخر، كما لا يخفى.
و حينئذ فقوله في ذيل هذا الفرع: من مرجعيّة النسبة الحاصلة بعد التخصيص، كلام ظاهريّ كما تقدم وجهه مستوفى، فتدبّر.