فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٧٣٥ - المبحث الخامس في حكم التعارض
بكون المخصّصات الواردة بعد حضور وقت العمل بالعمومات كلّها تكون ناسخة للعمومات [١] فالاحتمال الأوّل ساقط، و يدور الأمر بين أحد الاحتمالين الأخيرين.
______________________________
[١] أقول: بعد إمكان تأخير المخصّص عن وقت العمل بل و تقديم ورود الناسخ على العمل بشهادة تفويض إبرازه إلى الأئمة عليهم السلام من بعده- إذ ذلك مستلزم لتأخير بروز الناسخ و إعلامه بعد العمل لا وروده إذ يستحيل وروده واقعا بعد انقطاع الوحي- كانت التخصيصات الواردة بعد العمومات قابلة للنسخ و التخصيص، فلا محيص من ترجيح التخصيص بوجه متقن لا لصرف دعوى البداهة، خصوصا مع اقتضاء أصالة العموم نسخيّة الخاصّ.
و توهّم معارضته مع عموم ما دل على بقاء الأحكام من الحلال و الحرام مدفوع غايته، لأن عموم الأحكام لا يكاد ينطبق على المورد إلّا بعد جريان أصالة العموم في العام، لأنه محرز لموضوعه، فكيف يعارضه أصالة العموم في الحلال و الحرام معه؟ إذ لازم جريانه عدم الجريان، و هو محال. و بعبارة أخرى: أصالة العموم في الأحكام إنما هو في ظرف موضوعه، و لا يصلح مثله للمعارضة مع ما يحرز هذا الموضوع، فقهرا يصير هذا الأصل حاكما و مقدما على الأصل الآخر، كما ان إطلاق العام زمانا أيضا تبع لهذا العموم، فكيف يعارضه عمومه؟ نعم: ما يصلح للمعارضة له هو أصالة الإطلاق في طرف الخاصّ، فانه يقتضي ثبوت حكمه من الأول و هو ينافي العموم لهذا الفرد قبل ورود الخاصّ، و هذا التقريب على المختار- من صلاحية معارضة أصالة الإطلاق في المنفصل مع أصالة العموم- في غاية المتانة، فيجري بعد التعارض حكم التخصيص على الخاصّ. و لكن هذا الكلام إنما يصح في الخاصّ الوارد قبل العام، و اما الخاصّ الوارد بعد العام، فلا أثر لهذا النزاع بالنسبة إلى من وجد بعد ورود الخاصّ، حيث إن احتمال الناسخية لا يؤثر في حقه عملا كي يجري في حقه أصالة العموم فيصلح للمعارضة. نعم: يصلح هذا الثمر بالنسبة إلى الموجودين في زمان الخطابين، فانه يثمر هذا النزاع في حقّهم بالنسبة إلى القضاء و عدمه، و إلّا فبالنسبة إليهم أيضا لا يجدي أصالة الإطلاق في طرف الخاصّ بالنسبة إلى ما مضى من زمانه، فانه خارج عن محلّ ابتلائه، كما لا يخفى.
ثم إن ما ذكرنا كلّه على فرض إرجاع النسخ إلى التصرف في الدلالة، و إلّا فلو كان باب النسخ- كما أشرنا- من قبيل صورة البداء فكان التصرف فيه من قبيل التصرف في الجهة. و حينئذ قد يتوهّم بأنه في الدوران بينهما يقدّم التصرف الدلالي على الجهتي، كما هو الشأن بين الجمع الدلالي أو الحمل على التقية، حيث إن بناء الأصحاب على تقديم الجمع على التقية، فلازمه في المقام تقديم التخصيص على النسخ. و لكن يمكن ان يقال: إن مناط تقديم الجمع على التقية إنما هو من جهة اقتضاء التقية طرح السند رأسا، بخلاف الجمع، و هذا المناط غير جار في المقام، حيث إنه على النسخ لا يلزم طرح السند