فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٧٢٧ - المبحث الخامس في حكم التعارض
لمزيّة تكون قرينة عرفيّة على التصرّف في الآخر.
و بالجملة: مجرّد إمكان التأويل و حمل أحد المتعارضين على خلاف ظاهره لا يكفي في جواز الجمع بين الدليلين، و إلّا لزم طرح الأخبار الواردة في باب المتعارضين- من الترجيح بالسند أو التخيير- أو حملها على الفرد النادر، و هو ما إذا كان التعارض بين النصّين اللذين لا يحتمل فيهما الخلاف، و إلّا ففي غالب موارد التعارض يمكن فيه التأويل و حمل أحد المتعارضين على خلاف ظاهره. فلا بدّ و أن يكون مرادهم من «الإمكان» هو الإمكان العرفي، بحيث يساعد عليه طريقة المحاورة بين أهل اللسان، على وجه لا يبقى العرف متحيّرا في استكشاف المراد من الدليلين، فلا عبرة بالجمع التبرّعي الّذي لا يساعد عليه العرف و العقلاء، كما لا عبرة بمجرّد كون أحد الدليلين أظهر من الآخر، فانّ الأظهريّة لا تقتضي التصرّف في الظاهر و حمله على خلاف ظاهره ما لم تصل الأظهريّة إلى حدّ تكون قرينة عرفيّة على التصرّف في الآخر [١] و كذا لا عبرة بما ذكروه في تعارض الأحوال: من الشيوع و الغلبة و كثرة الاستعمال و نحو ذلك، فانّه لا أثر لشيء منها في رفع التعارض عن المتعارضين، بل طريق رفع التعارض ينحصر بأحد أمرين: إمّا أن يكون أحدهما نصّا في مدلوله و الآخر ظاهرا، و إمّا أن يكون أحدهما بظهوره أو أظهريّته في مدلوله قرينة عرفيّة على التصرّف في الآخر [٢] و الجمع العرفي يدور مدار أحد هذين الأمرين و يندرج في كلّ منهما موارد عديدة.
______________________________
[١] أقول: بمعنى كون أحد التصرفين أبعد عن الآخر مع اشتراكهما في بعد التصرف، بل لا بد و ان يكون الأظهرية بمثابة توجب قرب التصرف في الآخر بالنسبة إلى الأظهر، كما لا يخفى.
[٢] أقول: لا نتصور قرينيّة الظاهر للتصرف في غيره مع عدم مزية له على غيره بالدلالة إلّا في باب الحكومة، و إلّا ففي باب التخصيص لا محيص من التفاضل في الظهور بمقدار يصير التصرف في غيره قريبا عرفيا، كما أشرنا إليه.