فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٦٩٦ - الأمر السادس - في تعارض الاستصحابين
الواقعيّين، إلّا أن يقوم دليل آخر من إجماع أو غيره على ثبوت التلازم واقعا و ظاهرا، كما في تتميم النجس كرّا بطاهر، على ما سيأتي بيانه.
فظهر: أنّ القول بعدم جريان الأصول المحرزة في أطراف العلم الإجمالي لا يلازم القول بعدم جريانها إذا استلزم منها التفكيك بين المتلازمين الشرعيّين أو العقليّين أو العاديّين، فتأمّل.
إذا عرفت ذلك فاعلم: أنّ الأقسام الّتي ذكرها الشيخ- قدّس سرّه- لتعارض الاستصحابين و لو كانت تشترك في العلم بانتقاض الحالة السابقة في أحدهما، إلّا أنّه منها: ما لا يجري فيه إلّا أحد الاستصحابين. و منها: ما يجري فيه كلّ من الاستصحابين. و منها: ما لا يجري فيه شيء من الاستصحابين [١].
و الأولى في تحرير الأقسام هو أن يقال: إنّ الاستصحابين إمّا أن يلزم منهما المخالفة العمليّة و إمّا أن لا يلزم منهما ذلك. و على الثاني: فامّا أن يؤدّيان جمعا إلى ما يخالف المعلوم بالتفصيل فيما بين الأطراف أو لا يؤدّيان إلى ذلك. و على الثاني: فامّا أن لا يكون لأحدهما أثر شرعي في زمان الشكّ و إمّا أن يكون لكلّ منهما أثر شرعي. و على الثاني: فامّا أن يلزم منهما التفكيك بين المتلازمين اللذين قام الدليل على عدم جواز التفكيك بينهما و لو ظاهرا و إمّا أن يلزم منهما التفكيك بين المتلازمين مع عدم قيام الدليل على عدم جواز التفكيك بينهما، فالأقسام خمسة.
و لكن منها: ما لا يجري فيه إلّا أحد الاستصحابين، و هو ما إذا لم يكن لأحد المستصحبين أثر شرعي في زمان الشكّ، بداهة أنّ الاستصحاب إنّما يجري باعتبار الأثر، فإذا لم يكن لأحدهما أثر فلا مجال لجريانه. و منها: ما يجري فيه الاستصحابان من دون أن يكون بينهما معارضة، و هو ما إذا لزم من جريان
______________________________
[١] أقول: و من التأمّل فيما ذكرنا ظهر ما في هذه النتيجة المأخوذة من مقدّماته من النّظر و الإشكال، بلا احتياج إلى الاستدلال، فتدبّر.