فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٦٧ - الأمر الرابع
شيخنا الأستاذ- مدّ ظله- في ابتداء الأمر، إلّا أنّه أخيرا وافق الشيخ و جعل المناط في الاستهجان عدم اتّفاق الابتلاء لا عدم إمكانه، فتأمّل جيّدا.
الأمر الرابع:
لا يجب الاجتناب عن الملاقي لأحد طرفي المعلوم بالإجمال، إلّا إذا قلنا بأنّ وجوب الاجتناب عن ملاقي النجس إنّما هو لأجل سراية النجاسة من الملاقى (بالفتح) إلى الملاقي (بالكسر) [١].
______________________________
[١] أقول: الّذي يقتضي تحقيق المقام مقدّمة لشرح المرام أن يقال: أوّلا: انّ ما يتصوّر في وجه نجاسة ملاقي النجس أمور:
أحدها: الالتزام بأنّه حكم تعبّدي و مجعول مستقلّ قبال جعل النجاسة للملاقي (بالفتح) و أنّ مثل هذا الحكم في ظرف ملاقاته النجس بحيث يكون مثل هذه الجهة مأخوذا في موضوعه بنحو التعليل و الشرطيّة.
الثاني: أن يكون نجاسة الملاقي (بالكسر) جائية من قبل نجاسة الملاقي (بالفتح) و أنّه من شئونه، كمجيء حركة المفتاح من قبل حركة اليد، و أنّ الملاقاة سبب هذا النشو، و مرجعه إلى كون نجاسة الملاقي (بالكسر) معلول نجاسة الملاقي (بالفتح) و كان هو مؤثرا فيه، لا أنّه حكم مجعول مستقلّ في قباله، نظير نجاسة الكلب في قبال الخنزير، غاية الأمر مشروطا بالملاقاة لا مطلقا.
الثالث: كون نجاسة الملاقي (بالكسر) مرتبة من مراتب نجاسة الملاقى (بالفتح) و كونه مقام سعة هذه النجاسة بلا اعتبار سببيّة و مسبّبيّة بينهما، و أنّ اختلاف مراتب النجاسة سعة و ضيقا بازدياد معروضه و قلّته الناشئة من اتّصال أحد الجسمين بالآخر و عدمه.
و لكن لا يخفى أنّ الوجه الآخر لا أظنّ التزامه من أحد، إذ مع التزامهم بأنّ الشكّ في أحدهما مسبّب عن الشكّ في الآخر- كما يشهد لذلك التزامهم بعدم معارضة أصالة الطهارة في الملاقي (بالكسر) مع استصحاب النجاسة في الملاقى (بالفتح) لأنّ التعبّد بالنجاسة لا يقتضي السراية الّتي من اللوازم العاديّة الواقعيّة- لا يناسب مثل هذا الوجه، إذ مرجعه إلى كون نجاسة الملاقي (بالكسر) من مراتب نجاسة الملاقى (بالفتح) سعة و ضيقا، و هذا المعنى يناسب وحدة نجاستهما مرتبة، مع أنّه لا يناسب التعبير في النصوص بأنّه «ينجّسه» أو لا «ينجّسه» إذ الظاهر من هذا التعبير نظير التعبير بقوله: «يحرّكه العواصف» كونه منشأ له، لا أنّه من مراتب وجوده كطول الخطّ بالنسبة إلى ذاته، فانّه لا يكون إلّا في رتبة نفسه لا في رتبة