فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٦٦ - تكملة
التصرّف في بعض الأطراف في حكم عدم القدرة العاديّة على التصرّف فيه: من عدم تأثير العلم الإجمالي فيه، فانّ النهي الشرعي عن التصرّف في ملك الغير يوجب سلب القدرة عنه، فلا يجري فيه الأصل النافي للتكليف، لعدم إمكان تطبيق العمل على مؤدّى الأصل شرعا، فيبقى الطرف الآخر جاريا فيه الأصل بلا معارض.
نعم: لو فرض أنّ ملك الغير في معرض البيع و الشراء و كان المكلّف بصدد شرائه منه، فلا يبعد تأثير العلم الإجمالي و عدم جريان الأصول النافية في كلّ من الطرفين، لأنّ ملك الغير و إن حرم التصرّف فيه قبل الشراء إلّا أنّه حيث كان في معرض الانتقال إلى المكلّف، فلا يقبح التكليف بالاجتناب عنه على تقدير وقوع النجاسة فيه، و هذا بخلاف ما إذا لم يمكن الانتقال إليه عادة كالإناء الموجود في حرم السلطان فانّ التكليف بالاجتناب عنه لغو مستهجن و لو فرض حصول القدرة العاديّة على التصرّف فيه و لو بالسرقة [١].
هذا إذا كان عدم الابتلاء ببعض الأطراف لعدم القدرة الشرعيّة على التصرّف فيه.
و أمّا إذا كان لبعد اتّفاق الابتلاء به كتراب الطريق، ففي تأثير العلم الإجمالي و عدمه وجهان مبنيّان على أنّ المناط في استهجان التكليف الموجب لعدم تأثير العلم الإجمالي هل هو عدم اتّفاق الابتلاء بالموضوع أو عدم إمكانه؟ فعلى الأوّل:
يكون بعد اتّفاق الابتلاء في حكم عدم القدرة العاديّة عليه، و هو الّذي يظهر من الشيخ- قدّس سرّه- و على الثاني: يكون في حكم الابتلاء به، و قد تأمّل في ذلك
______________________________
[١] أقول: يكفي لصحّة الخطاب مجرّد القدرة العاديّة على الاستيلاء خارجا، و لا يكفي فيه مجرّد حرمة التصرّف شرعا كنذر أو غصبيّة، و حينئذ لا مجال لدعوى صدق الخروج عن الابتلاء و لو بعد السرقة، و نظيره في المنع بعد الاحتياج إليه مع كونه تحت استيلائه كتراب الطريق لتيمّمه: فتدبّر.