فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٦٥٠ - المبحث السادس
الجاري قبل العمل، لأنّه لا موضوع لها قبل العمل، و لمّا كان المكلّف قبل الصلاة مستصحب الحدث يكون في حكم من دخل في الصلاة عالما بالحدث، فلا تجري في حقّه قاعدة التجاوز.
و لا ينتقض ذلك بالوجه الأوّل، فانّ جريانها فيه ليس لأجل حكومتها على استصحاب الحدث الجاري قبل الصلاة، بل لأجل كون المكلّف يحتمل الوضوء قبل الصلاة بعد استصحاب الحدث، و لا دافع لهذا الاحتمال إلّا استصحاب الحدث المستصحب، و هذا الاستصحاب إنّما يجري بعد الصلاة، فتكون القاعدة حاكمة عليه، و أين هذا ممّا إذا لم يحتمل الوضوء بعد استصحاب الحدث؟
فالفرق بين الوجهين ممّا لا يكاد يخفى.
بقي الكلام في حكم الوجه الثاني بكلا وجهيه و الوجه الرابع.
أمّا الوجه الأوّل من الوجه الثاني: و هو ما إذا لم يعلم المكلّف بعد الفراغ صورة العمل و كيفيّة وقوعه- كما إذا لم يعلم الجهة التي صلّى نحوها، أو لم يعلم أنّه حرّك الخاتم في يده أو لم يحرّكه، أو لم يعلم مطابقة عمله لفتوى من يجب عليه تقليده، و نحو ذلك من الأمثلة- فمقتضى إطلاق قوله عليه السلام «كلّما مضى من صلاتك و طهورك فامضه كما هو» عدم الاعتناء بالشكّ. و لكن مقتضى التعليل الوارد في بعض أخبار الوضوء و هو قوله عليه السلام «هو حين يتوضّأ أذكر منه حين يشكّ» عدم شمول القاعدة لمفروض الكلام، فانّ المفروض: أنّ المكلّف دخل في العمل غفلة عن غير التفات، فلم يكن هو حين العمل أذكر من حين الشكّ. و لكن هذا مبنيّ على كون التعليل لإفادة الكبرى الكلّيّة ليكون علّة للحكم فيدور الحكم مداره، و للمنع عن كونه علّة للحكم مجال، بل لا يبعد أن يكون لبيان حكمة التشريع، لأنّ الغالب كون المكلّف حين العمل أذكر من حين الشكّ، فالتعليل ورد مورد الغالب، و في مثله لا يستفاد منه الكبرى الكلّيّة، فتأمّل جيّدا.