فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٦٤٨ - المبحث السادس
الشروع إلى ما ينبغي وقوع العمل عليه، بل عمل عملا و احتمل مصادفته للواقع عن غير اختيار، بحيث لو كان حين العمل ملتفتا لكان أيضا شاكّا في مطابقة ما يأتي به للمأمور به، كما إذا لم يحرز جهة القبلة بل توجّه إلى جهة و صلّى نحوها غفلة و بعد الصلاة التفت إلى حاله و احتمل أن تكون تلك الجهة هي القبلة، و كما في الجاهل المقصّر إذا عمل عملا بلا تقليد و اجتهاد و بعد ذلك احتمل مطابقة ما أتى به في حال الجهل لفتواه أو فتوى من يجب عليه تقليده في الحال، و هذا الوجه يتصور على وجهين:
أحدهما: أنّه حال الشكّ يعلم صورة العمل و كيفيّة وقوعه، كما إذا علم أنّ الجهة الّتي صلّى نحوها هي هذه الجهة الخاصّة و يشكّ في كونها هي القبلة.
ثانيهما: أنّه لا يعلم صورة وقوع العمل و أنّ الجهة الّتي صلّى نحوها أي من الجهات الأربع.
و ثالثة: يشكّ في صحّة العمل و فساده بعد الفراغ عنه، مع أنّ المكلّف قبل العمل كان ملتفتا إلى أنّه لا يجوز له الدخول في العمل لكونه شاكّا في أنّه واجد لشرط صحّة العمل أو فاقد له و كان حكمه قبل العمل على خلاف ما تقتضيه قاعدة الفراغ و التجاوز، كما إذا كان قبل الصلاة مستصحب الحدث ثمّ غفل و صلّى، و هذا الوجه أيضا يتصوّر على وجهين:
أحدهما: أنّه بعد الصلاة يحتمل أن يكون قد توضّأ قبل الصلاة بعد ما شكّ في الطهارة.
ثانيهما: أنّه لا يحتمل ذلك، بل يعلم أنّه لم يتوضّأ قبل الصلاة بعد ما شكّ في الطهارة.
و رابعة: يشكّ في صحّة العمل و فساده بعد العمل مع كونه قبل العمل كان شاكّا في أنّه واجد لشرط الصحّة، و لكن كان يجوز له الدخول في العمل بحيث كان حكمه قبل العمل موافقا لما تقتضيه قاعدة الفراغ، كما إذا كان قبل