فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٦٢٦ - المبحث الأول
في وجود الجزء أو الشرط، فلم يختلف متعلّق الشكّ في قاعدة التجاوز و قاعدة الفراغ.
و أمّا الإشكال الثالث: ففيه أنّ التناقض في المدلول مبنيّ على صدق الشكّ في الكلّ عند الشكّ في الجزء في الأثناء بعد التجاوز عن محلّ الجزء، و هو ممنوع، فانّ الشكّ في الكلّ إنّما يصدق بعد الفراغ عنه، فلا يصدق على الشكّ في الحمد عند الركوع الشكّ في الصلاة قبل التجاوز عنها، بل إنّما يصدق عليه الشكّ في الحمد بعد التجاوز عنه، فلا يجب العود إليه، و ذلك واضح.
و أمّا الإشكال الرابع: ففيه أنّ المراد من التجاوز إنّما هو التجاوز عن محلّ المشكوك فيه مطلقا، فانّ الشكّ في قاعدة الفراغ أيضا يكون بعد التجاوز عن محلّ الجزء المشكوك فيه الّذي كان سببا للشكّ في وجود الكلّ.
و أمّا الإشكال الخامس: ففيه أنّ متعلّق الشكّ في قاعدة التجاوز و الفراغ إنّما هو وجود الجزء، و ليس الكلّ في قاعدة الفراغ ظرفا للشكّ، لما عرفت: من أنّ الشكّ في الكلّ دائما يكون مسبّبا عن الشكّ في وجود الجزء أو الشرط. فلم يختلف متعلّق الشكّ في القاعدتين.
فتحصّل: أنّه لا مانع من الالتزام بوحدة الكبرى المجعولة الشرعيّة [١] و ربّما تترتّب على ذلك ثمرات مهمّة، يأتي الإشارة إليها (إن شاء اللّه تعالى).
و بما ذكرنا ظهر: اختصاص قاعدة التجاوز بأجزاء الصلاة، و لا تجري في أجزاء سائر المركّبات الأخر، لاختصاص مورد التعبّد و التنزيل بأجزاء الصلاة، فلا خصوصيّة للطهارات الثلاث حتّى يقال: إنّها خارجة عن عموم قاعدة التجاوز بالتخصيص للأخبار و الإجماع، فانّه لا عموم في القاعدة حتّى يكون
______________________________
[١] أقول: لعمري! ان استنباط القاعدتين من اختلاف لسان الاخبار في غاية الإمكان، فحمل الجميع على مساق واحد ثم منع الشمول للكلّ و الجزء إلّا بتوسيط تنزيل الجزء منزلة الكل ممّا يأبى عنه الطبع و الذوق المستقيم.