فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٦٢٤ - المبحث الأول
الشارع في مقام بيان ضرب قاعدة كلّيّة للشكّ في الشيء بعد التجاوز عنه، خصوصا مع تقارب التعبيرات الواردة في الأخبار [١] فانّ من أعطاها حقّ التأمّل لا يكاد يشكّ في وحدة الكبرى المجعولة الشرعيّة و هي عدم الاعتناء و الالتفات إلى المشكوك فيه بعد التجاوز عن محلّه مطلقا أيّ شيء كان المشكوك فيه، ففي مقام إعطاء القاعدة لم يلاحظ الشارع إلّا ما صدق عليه عنوان «الشيء» من غير فرق بين الجزء و الكلّ، غايته أنّ الشكّ في الكلّ يكون بنفسه صغرى للكبرى المجعولة الشرعيّة بلا عناية، و أمّا الشكّ في الجزء: فهو إنّما يكون صغرى لها بعناية التعبّد و التنزيل، يعني أن الشارع نزّل الشكّ في الجزء في باب الصلاة
______________________________
نعم: يرد عليه إشكال لزوم تخصيص المورد، فلا محيص من علاجه، و سيجيء أيضا بيانه. و على أي حال: الاخبار بين الشك في ذات الوجود فهي مختصة بالاجزاء، و بين الشكّ في صحة الموجود فهو مختصّ بما له جهة صحة و فساد بلحاظ فقد قيد أو شرط أو جزء، و أمّا الشك في ذات الكلّ أو الشكّ في وجود الصحيح: فلا يستفاد من هذه الأخبار شيء و حينئذ لا مجال لأخذ الجامع بين الكلّ و الجزء كي يحتاج إلى عناية، مع أنّه تصحّ بلا تكلف عناية و لا تنزيل، كما أشرنا.
[١] منها: رواية زرارة، قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام رجل شكّ في الأذان و قد دخل في الإقامة؟ قال عليه السلام يمضي، قلت: رجل شكّ في الأذان و الإقامة و قد كبّر؟ قال عليه السلام يمضي، قلت: رجل شكّ في التكبير و قد قرأ؟ قال: يمضي، قلت: شكّ في القراءة و قد ركع؟
قال: يمضي، قلت: شكّ في الركوع و قد سجد؟ قال عليه السلام- يمضي في صلاته، ثمّ قال عليه السلام يا زرارة! إذا خرجت من شيء ثمّ دخلت في غيره فشكك ليس بشيء.
و منها: رواية إسماعيل بن جابر، قال: قال أبو جعفر عليه السلام إن شكّ في الركوع بعد ما سجد فليمض، و إن شكّ في السجود بعد ما قام فليمض، كلّ شيء شك فيه ممّا قد جاوزه و دخل في غيره فليمض عليه.
و منها: موثّقة ابن بكير عن محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال عليه السلام كلّما شككت فيه ممّا قد مضى فامضه كما هو.
و منها: موثّقة ابن أبي يعفور: إذا شككت في شيء من الوضوء و قد دخلت في غيره، فليس شكّك بشيء، إنما الشكّ إذا كنت في شيء لم تجزه.
و منها: غير ذلك (منه).