فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٦٢١ - المبحث الأول
بينهما، فلا يمكن اندراجهما في كبرى واحدة [١].
و أمّا ما أفاده- قدّس سرّه- من أنّ الشكّ في قاعدة الفراغ يرجع إلى الشكّ في الوجود بمفاد كان التامّة غايته أنّ متعلّق الشكّ هو وجود الصحيح لا مطلق الوجود ففيه: أنّ التعبّد بقاعدة الفراغ إنّما هو لإثبات صحّة الموجود، لا لإثبات وجود الصحيح، و إثبات صحّة الموجود بوجود الصحيح يكون من الأصل المثبت.
فان قلت: إنّ المهمّ في مقام الخروج عن عهدة التكليف إنّما هو وجود الصلاة الصحيحة من المكلّف و لا حاجة إلى إثبات صحّة الصلاة المأتي بها، فانّه لو فرض محالا وجود الصلاة الصحيحة من المكلّف مع كون المأتي بها فاسدة، لكان ذلك موجبا لفراغ الذّمة و الخروج عن عهدة التكليف.
قلت: نعم: و إن كان المهمّ في باب التكاليف هو إثبات وجود متعلّق التكليف صحيحا و لو مع عدم إثبات صحّة المأتي به [٢] إلّا أنّ قاعدة الفراغ لا تختصّ بباب التكاليف، بل تعمّ الوضعيّات، و المهمّ في باب الوضعيّات هو إثبات صحّة الموجود، فانّ الأثر مترتّب على صحّة العقد الصادر عن المتعاقدين، و لا أثر لوجود العقد الصحيح بمفاد كان التامّة، بل لا بدّ من إثبات صحّة العقد الموجود في مقام ترتّب الأثر.
و ثانيا: أنّ متعلّق الشكّ في قاعدة التجاوز إنّما هو أجزاء المركّب، و في قاعدة الفراغ يكون المتعلّق نفس المركّب بما له من الوحدة الاعتباريّة، و لفظ
______________________________
[١] أقول: و لا قصور في أخذ الجامع لو لا دعوى انصراف عنوان «الشيء» عن النسبة التصديقية، كانصرافه عن الترتيب و الموالاة.
[٢] أقول: ربما يحتاج إلى صحّة الموجود في قضاء سجدته في الصلاة أو السجود السهو فيها و أمثال ذا المأخوذ في موضوعها صحّة الموجود، و لا يكفي وجود الصحيح، كما لا يخفى.