فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٥٨٨ - الأمر الثاني
اختلاف أثر عدم نقض اليقين بعدالة زيد مع أثر عدم نقض اليقين بقيام بكر.
و الحاصل: أنّ اليقين بوجود الشيء في زمان مع تبدّله إلى الشكّ في الوجود و اليقين بوجود الشيء في زمان مع انحفاظه في زمان الشكّ فردان من اليقين يعمّهما قوله عليه السلام «لا تنقض اليقين بالشكّ».
هذا، و لكن لا يخفى عليك ما في هذا التقريب من الضعف، فانّ اليقين في القاعدة ليس فردا مغايرا لليقين في باب الاستصحاب، لأنّ تغاير أفراد اليقين إنّما يكون بتغاير متعلّقاته- كاليقين بعدالة زيد و قيام بكر- و إلّا فاليقين من حيث نفسه لا يتعدّد، و متعلّق اليقين في القاعدة و الاستصحاب غير متعدّد، لأنّ متعلّق اليقين في كلّ منهما هو عدالة زيد، و عدم انحفاظ اليقين في القاعدة و انحفاظه في الاستصحاب لا يوجب أن يكون اليقين في أحدهما فردا مغايرا لليقين في الآخر، فانّ الانحفاظ و عدمه من الطوارئ اللاحقة لليقين بعد وجوده، و ذلك لا يقتضي تعدّد أفراد اليقين مع وحدة المتعلّق، بداهة أنّ تعدّد أفراد الطبيعة الواحدة إنّما يكون لأجل اختلاف المشخّصات الفرديّة حال وجود الأفراد، فلا بدّ و أن يكون لكلّ فرد خصوصيّة حال وجوده يمتاز بها عن الفرد الآخر.
و من المعلوم: أنّ اليقين في القاعدة ليس له خصوصيّة حال وجوده يمتاز بها عن اليقين في الاستصحاب، بل الخصوصيّة إنّما تلحق به بعد وجوده، و الخصوصيّة اللاحقة بعد الوجود لا تكون من الخصوصيّات المفرّدة. فتوهّم: أنّ اليقين في القاعدة فرد مغاير لليقين في الاستصحاب و يكون العموم الأفرادي لليقين في قوله عليه السلام «لا تنقض اليقين بالشكّ» شاملا لهما، ضعيف غايته.
نعم: لا بأس بتوهّم شمول إطلاق قوله: «لا تنقض» لهما، بتقريب: أنّ الشكّ اللاحق في القاعدة و في الاستصحاب إنّما يكون من الأحوال و الطواري