فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٥٨٢ - الأول
ذلك، فانّ تشخيص المعنى من وظيفة العرف. هذا كلّه في المفاهيم الإفراديّة.
و أمّا الجمل التركيبيّة: فلا بدّ فيها من اتّباع نظر العرف فيما يستفاد منها، لأنّ المعتبر في الجمل التركيبيّة هو ظهور الجملة في المعنى بحسب المحاورات العرفيّة، سواء وافق ظهور الجملة لظهور المفردات أو خالفه، فانّه لا عبرة بالظهورات الإفراديّة، بل المتّبع هو الظهور النوعيّ للجملة. فلا بدّ من الرجوع إلى المحاورات العرفيّة في تشخيص مدلول الجملة التركيبيّة، من غير فرق في ذلك بين القضايا الشرعيّة و غيرها، فكما يرجع إلى العرف فيما يستفاد من القضايا العرفيّة المستعملة في مقام إظهار مقاصدهم، كذلك يرجع إلى العرف فيما يستفاد من القضايا الشرعيّة المستعملة في مقام إظهار الأحكام الواقعيّة أو الظاهريّة.
و من جملة القضايا الشرعيّة قوله عليه السلام في أخبار الاستصحاب «لا تنقض اليقين بالشكّ» فانّه لا بدّ من الرجوع إلى العرف في مفاد ذلك، لأنّ صدق نقض اليقين بالشكّ و عدم صدقه إنّما يكون أمرا عرفيّا، فقد يكون رفع اليد عن اليقين السابق بالشكّ اللاحق نقضا لليقين بالشكّ عرفا، و قد لا يكون نقضا عرفا، و قد يشكّ أيضا في صدق النقض و عدمه.
و هذا الاختلاف إنّما ينشأ من اختلاف الموضوعات و الأحكام بحسب ما يراه العرف من مناسبة الحكم و الموضوع، فانّ العناوين المأخوذة في موضوعات الأحكام تختلف.
فربّ عنوان يكون بنظر العرف مقوّما للموضوع لمناسبة الحكم و الموضوع، فيدور الحكم مدار وجود العنوان، كقوله: «يجب إعطاء الزكاة للفقير» [١] و كقوله: «يجب تقليد المجتهد الحيّ» فانّ مناسبة الحكم و الموضوع تقتضي أن يكون لعنوان الفقر و الاجتهاد و الحياة دخل في وجوب إعطاء الزكاة و التقليد،
______________________________
[١] أقول: في كون الفقر و الغناء من هذا القبيل- بحيث لا يجري استصحاب وجوب إعطائه عند الشكّ في فقره- إشكال.