فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٥٦٢ - تتمة
للمقلّد فيه، و هو و إن لم يتوقّف على فعليّة الخطاب و تحقّق الشرائط خارجا، إلّا أنّه لا بدّ من فرض تحقّق الشرائط خارجا و اختلال بعضها ليمكن فرض حصول الشكّ في بقاء الحكم الكلّي، بداهة أنّه لو لا فرض تحقّق الشرائط و اختلال بعضها لا يمكن حصول الشكّ في بقائه، كما في استصحاب بقاء نجاسة الماء المتغيّر الزائل عنه التغيّر، فانّه و إن كان لا يتوقّف على وجود الماء المتغيّر خارجا، إلّا أنّه لا بدّ من فرض وجوده في مقام الاستصحاب- و قد تقدّم توضيح ذلك في الاستصحاب التعليقي- فاستصحاب بقاء التكليف بالمركّب عند تعذّر بعض أجزائه و إن كان وظيفة المجتهد و لا يتوقّف أعماله على تنجّز التكليف و تحقّق الشرائط خارجا، إلّا أنّه لا بدّ من فرض فعليّة التكليف بتقدير وجود الموضوع بما له من الشرائط خارجا ليجري استصحاب بقاء التكليف على هذا التقدير، و لكن فرض وجود الموضوع لا يتوقّف على فرض تمكّن المكلّف من الجزء في أوّل الوقت و طروّ العجز بعد انقضاء مقدار من الوقت، فانّ المفروض:
أنّ التمكّن من الجزء المتعذّر ليس من مقوّمات الموضوع و إلّا لم يجر الاستصحاب رأسا، فالّذي يحتاج إليه في المقام هو فرض دخول الوقت مع كون المكلّف واجدا لشرائط التكليف، فيستصحب وجوب بقيّة الأجزاء عند تعذّر البعض و لو في أوّل الوقت.
و لا يتوهّم: أنّه مع عدم فرض طروّ التعذّر بعد الوقت يرجع إلى الاستصحاب التعليقي، فإنّه إنّما يرجع إليه إذا كان وجود الجزء المتعذّر من مقوّمات المتعلّق و أركانه، لا من خصوصيّاته و حالاته. نعم: بالنسبة إلى فرض دخول الوقت لا بدّ منه، و إلّا يرجع إلى الاستصحاب التعليقي، فتأمّل.
ثمّ لا يخفى عليك: أنّ التمسّك بالاستصحاب أو ب «قاعدة الميسور» إنّما ينفع في غير باب الصلاة، و أمّا في الصلاة فلا أثر للاستصحاب أو «قاعدة الميسور» لقيام الدليل على أنّ «الصلاة لا تسقط بحال» إلّا في صورة فقدان الطهورين.