فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٥٦ - الأمر الثالث
العقليّة ما يحكم العقل بالبراءة عند الشكّ في موضوع حكمه، كما أوضحناه في بعض المباحث السابقة، فعند الشكّ في القدرة العقل لا يحكم بالبراءة و ترتّب آثار عدم القدرة، بل يستقلّ بلزوم رعاية احتمال القدرة.
غايته: أنّ نتيجة حكم العقل بذلك تختلف، فانّ النتيجة عند الشكّ في القدرة العقليّة هي وجوب الفحص عنها حتّى يظهر الحال، كما لو علم بتحقّق ما هو المناط و الملاك في تكليف المولى برفع الحجر عن الأرض و شكّ في القدرة عليه، فانّ ضرورة العقل حاكمة بلزوم الفحص عن القدرة إلى أن يتبيّن العجز، و ليس للعبد الاتّكال على الشكّ و إجراء البراءة عن التكليف.
و أمّا النتيجة عند الشكّ في القدرة العاديّة، فهي وجوب ترتيب آثار تحقّق التكليف في المشكوك فيه، و لازم ذلك هو أنّه لو صار المشكوك فيه طرفا للعلم الإجمالي يكون حاله حال سائر موارد العلم الإجمالي بالتكليف من حيث حرمة المخالفة القطعيّة، و لا يجوز إجراء البراءة في الطرف الّذي هو داخل في مورد الابتلاء، بتوهّم أنّ الشكّ في ثبوت القدرة العاديّة في أحد طرفي العلم الإجمالي يستلزم الشكّ في التكليف، فتجري البراءة في الطرف الّذي يعلم بإمكان الابتلاء به، و ذلك لما عرفت: من أنّ العلم بتحقّق الملاك يمنع عن الرجوع إلى البراءة، بل لا بدّ من العلم بما يوجب سقوط الملاك، فالشكّ في المقام ينتج نتيجة الشكّ في المسقط الّذي يقتضي الاشتغال لا البراءة [١]
______________________________
[١] أقول: لقد أجاد فيما أفاد: من أنّه مع إحراز المقتضى للتكليف العقل [لا يحكم بالبراءة] باحتمال الموانع الراجعة إلى قصور العبد عن الامتثال، و أنّ مصبّ قبح العقاب بلا بيان إنّما في صورة احتمال قصور في اقتضاء التكليف من ناحية المولى، و حيث كان كذلك، فنقول: لا يرد عليه بأنّ لازمه لزوم الاجتناب عن المبتلى به حتّى مع القطع بخروج الطرف عن محل الابتلاء كما توهّم، إذ من المعلوم: أنّ ما هو موضوع حكم العقل بالاحتياط هو الشكّ في مثل القدرة الطاري في مورد المصلحة، و هذا المعنى في الفرض السابق موجود، بخلافه في الفرض التالي، إذ في ظرف وجوده المصلحة في الخارج