فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٥٥٩ - التنبيه الثالث عشر
المتعذّر) و بين كونه متعلّقا بالواجد له مقيّدا بحال التمكّن منه (ليبقى التكليف بالفاقد) فيستصحب بقاء التكليف و يثبت به اختصاص جزئيّة الجزء المتعذّر بحال التمكّن منه.
و هذا الوجه أضعف الوجوه الثلاثة الّتي ذكرها الشيخ- قدّس سرّه- في تقريب استصحاب بقاء الوجوب عند تعذر بعض أجزاء المركّب، فانّه يكون من أردإ أنحاء الأصل المثبت. فالإنصاف: أنّه لا سبيل إلى الإذعان بشيء من الوجوه الثلاثة.
نعم: يمكن تقريب الاستصحاب بوجه آخر لعلّه يسلم عن الإشكال [١] و هو أنّ جزئيّة المتعذّر لو كانت ثبوتا مختصّة بحال التمكّن و الاختيار كان التكليف بما عدا الجزء المتعذّر باقيا على ما كان عليه- أي كان التكليف به بعين التكليف المتعلّق بالكلّ الواجد للجزء المتعذّر قبل تعذّره من دون أن يرتفع ذلك التكليف و يحدث تكليف آخر يتعلّق بخصوص الأجزاء المتمكّن منها بل هو ذلك التكليف- غايته أنّه قبل تعذّر الجزء كانت دائرة متعلّق التكليف أوسع، لانبساط التكليف عليه، و بعد تعذّر الجزء تتضيّق دائرة متعلّق التكليف أوسع، لانبساط التكليف عليه، و بعد تعذّر الجزء تتضيّق دائرة متعلّق التكليف و يخرج الجزء المتعذّر عن سعة دائرة المتعلّق مع بقاء الباقي على حاله، نظير البياض الّذي كان منبسطا على الجسم الطويل فصار قصيرا، فانّه لا إشكال في أنّ البياض الباقي في الجسم القصير هو عين البياض الّذي كان في
______________________________
[١] أقول: ما أفيد في غاية المتانة لتقريب احتمال بقاء التكليف، فلا بدّ حينئذ في قباله احتمال آخر و هو كون التكليف بالأجزاء الباقية مرتبطا بالتكليف بالبقيّة ثبوتا و سقوطا، و هذا الارتباط لا يمكن إلّا أن يكون التكليف من الأول بالواجد للمتعذّر حتّى مع تعذّره، قبال الصورة الأولى: من كون التكليف متعلقا بالواجد في خصوص حال التمكّن، فيرجع حينئذ إلى الوجه الثالث الّذي جعله أردأ الوجوه. مع ان المقصود من استصحاب التكليف في المقام إثبات وجوب البقيّة، لا إثبات كون معروضه الواجد مقيدا بحال التمكّن و من غير هذه الجهة لا نفهم وجه المثبتيّة، فتدبّر.