فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٥٥٨ - التنبيه الثالث عشر
يمكن فيها تمييز ما يكون من حالات الموضوع عمّا يكون من مقوّماته. و أمّا المركّبات الشرعيّة: فلا يكاد يمكن معرفة الركن فيها و تمييز المقوّم عن غيره إلّا من طريق الأدلّة. و ليس للعرف في ذلك سبيل، بداهة أنّ تشخيص كون السورة ليست من أركان الصلاة و مقوّماته دون الركوع و السجود لا يمكن إلّا بقيام الدليل على ذلك، فان دلّ الدليل على كون السورة جزء للصلاة مطلقا حتّى في حال عدم التمكّن منها كانت السورة ركنا في الصلاة و مقوّمة لها، فيسقط الأمر بالصلاة عند عدم التمكّن منها. و إن قام الدليل على عدم كونها جزء في حال عدم التمكّن منها فلا تكون ركنا في الصلاة، و لا يسقط الطلب ببقيّة الأجزاء عند تعذّر السورة. و إن لم يقم دليل على أحد الوجهين يبقى الشكّ في سقوط الطلب عن بقيّة الأجزاء و عدمه على حاله، للشكّ في ركنيّة السورة. و لا مجال للرجوع إلى العرف في معرفة كونها ركنا أو غير ركن، فانّ تشخيص ذلك ليس بيد العرف. ففي المركّبات الشرعيّة لا يمكن العلم بما يكون من حالات المركّب أو مقوّماته إلّا من طريق السمع.
و هذا الإشكال بعينه يرد على «قاعدة الميسور» أيضا [١] فانّه يعتبر فيها أن تكون الأجزاء الميسورة ممّا لا تعدّ عرفا مباينة لمتعلّق التكليف، و ذلك إنّما يكون إذا كان الباقي ركن المركّب و به قوامه، و هذا المعنى في المركّبات الشرعيّة لا يمكن تشخيصه، و قد تقدّم تفصيل ذلك في تنبيهات الأقلّ و الأكثر.
فظهر: أنّ الوجه الثاني لاستصحاب بقاء الوجوب عند تعذّر بعض الأجزاء يتلو الوجه الأوّل في الضعف.
الوجه الثالث: استصحاب الوجوب النفسيّ المردّد بين كونه متعلّقا سابقا بالواجد للجزء المتعذّر مطلقا حتّى مع تعذّره (ليسقط التكليف عن الفاقد للجزء
______________________________
[١] أقول: قد تقدّم الكلام في هذا الإشكال في محلّه، و ما ذكر هناك تحرير في المقام أيضا، فراجع و تأمّل.