فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٥٥٤ - تكملة
و إن كان الاستمرار قيدا للمطلوب- و هو الإمساك- فلازمه أن يكون وجوب الإمساك إلى الغروب فعليّا من أوّل الطلوع، لأنّه مع عدم فعليّته لا يجب الإمساك من أوّل الطلوع، فوجوب الإمساك في أوّل الطلوع لا يمكن إلّا إذا كان التكليف بالإمساك إلى الغروب فعليّا من أوّل الطلوع، و لازم فعليّته- مع كون المطلوب أمرا مستمرّا إلى الغروب- هو أن يكون الشرط في صحّة الإمساك في أوّل الطلوع تعقّبه بالإمساك في بقيّة النهار جامعا لشرائط التكليف، و هذا المعنى من الشرط المتأخّر لا محيص عنه في جميع أجزاء المركّبات الارتباطيّة، كما تقدّم الكلام فيه في الجزء الأول من الكتاب. فلو علم المكلّف بعدم تعقّب الإمساك في أوّل النهار بالإمساك في بقيّة النهار لاختلال شرائط التكليف في أثناء النهار، فمقتضى القاعدة عدم وجوب الإمساك في أوّل النهار و عدم وجوب الكفّارة عليه مع عدم الإمساك قبل اختلال الشرائط، فلا بدّ من قيام دليل على وجوب الإمساك و الكفّارة عند تركه مع العلم بعدم تعقّب الإمساك في أوّل النهار بالإمساك في بقيّة النهار لاختلال شرائط التكليف، فتأمّل جيّدا.
هذا إذا كان للزمان دخل في المصلحة و الملاك. و إن لم يكن للزمان دخل في ذلك، كالصلاة بالنسبة إلى الأزمنة الّتي تكون ظرفا لإيقاعها، فقد يتوهّم:
أنّ العموم الزماني لا يمكن أن يكون قيدا للحكم، فانّ استمرار الحكم في جميع الأزمنة يقتضي اشتغال المكلّف بالصلاة مثلا في كلّ زمان.
و لا يخفى ضعفه، فانّ استمرار الحكم إنّما يعتبر في الأزمنة الّتي تكون ظرفا لإيجاد المتعلّق فيها، فإذا فرض أنّ ظرف إيجاد الصلاة بحسب الجعل الشرعي كان في أوّل زوال الشمس و في العصر و المغرب و الصبح كذلك، فمعنى استمرار الحكم هو بقاء وجوب الصلاة في جميع الأيّام في تلك الأوقات، و عدم اتّصال أزمنة امتثال الصلوات لا يضرّ باتّصال الحكم و استمراره في أزمنة إيجاد المتعلّق،