فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٥٤٨ - تكملة
ناحية المتعلّق، لما تقدّم في بعض الأمور السابقة: من اتّحاد نتيجة أخذ العموم الزماني في ناحية الحكم أو المتعلّق. و إنّما تظهر الثمرة بين الوجهين في جواز التمسّك بالعامّ أو الرجوع إلى الاستصحاب- بالبيان المتقدّم- و إلّا فبحسب النتيجة العمليّة لا فرق بين أخذ الزمان قيدا للحكم أو للمتعلّق، فإذا لم يقيّد المتعلّق بالعموم الزماني كان قيدا للحكم لا محالة، لجريان أصالة الإطلاق في ناحية المتعلّق و عدم جريانها في ناحية الحكم، فتأمّل جيّدا.
فتحصّل: أنّ في كلّ مورد شكّ في مصبّ العموم الزماني بعد العلم به فالأصل يقتضي أن يكون مصبّه نفس الحكم الشرعي لا المتعلّق، و يترتّب عليه ما تقدّم: من عدم جواز الرجوع إلى العموم عند الشكّ في التخصيص أو في مقداره، بل لا بدّ من الرجوع إلى الاستصحاب.
إذا عرفت ذلك، فاعلم: أنّ الأحكام الشرعيّة تنقسم إلى تكليفيّة و وضعيّة، و التكليفيّة تنقسم إلى الأوامر و النواهي [١].
أمّا الأحكام الوضعيّة: فمصبّ العموم الزماني فيها ينحصر أن يكون نفس الحكم الوضعيّ بناء على المختار من أنّ الأحكام الوضعيّة بنفسها مجعولة ما عدا السببيّة و الجزئيّة و الشرطيّة و المانعيّة، فانّه على هذا ليس في البين متعلّق حتّى يمكن أخذه مصبّا للعموم الزماني، لأنّ المتعلّق عبارة عن الفعل الّذي تعلّق به التكليف أمرا أو نهيا، و أمّا الأحكام الوضعيّة: فليس لها متعلّقات لكي
______________________________
[١] أقول: الأولى أن يقال: إن الأحكام الوضعيّة المتعلقة بالأعيان الخارجيّة بملاحظة عدم قابلية الأعيان للتقطيع في الزمان عرفا لا محيص من كون مصبّ العموم فيها نفس الحكم، لا الموضوع. و أمّا بالنسبة إلى المنافع: فلا قصور في عموم المنفعة زمانا و عدمه، و حينئذ ففي مثلها لا قصور في جريان ما فرض من الشكّ في مصبّ العموم فيه مع تأسيس أصله. ثمّ بعد فرض كون مصبّ العموم هو الحكم عند الشك في بقاء الحكم في بقيّة الأزمنة بعد الجزم بخروج زمان أيّ مانع عن التمسّك بما دلّ على استمرار هذا الحكم الثابت بدليل آخر لموضوعه في الجملة، فتدبّر.