فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٥٤٧ - تكملة
المتعلّق حتّى لا يصحّ التمسّك بالإطلاق، لأنّه قد تقدّم أنّ اعتبار العموم الزماني في ناحية المتعلّق ممّا يمكن أن يتكفّل بيانه نفس دليل الحكم، فيقول: «أكرم العلماء في كلّ يوم» أو «مستمرا» فعند الشكّ في اعتبار العموم الزماني في ناحية المتعلّق يرجع إلى أصالة الإطلاق، و يتعيّن حينئذ أن يكون مصبّه نفس الحكم الشرعي، للعلم باعتبار العموم الزماني، فإذا كان الأصل عدم اعتباره في المتعلق يتعيّن اعتباره في الحكم، لأنّ دليل الحكمة تقتضي ذلك.
و لا يتوهّم: أن إطلاق الحكم يقتضي عدم أخذ العموم الزماني قيدا له، لما عرفت: من أنّ دليل الحكم لا يمكن أن يتكفّل لبيان أزمنة وجوده، بل لا بدّ من أن يكون بيانه بدليل منفصل آخر [١] فإذا لم يقم دليل لفظي على اعتباره في المتعلّق، فدليل الحكمة يقتضي اعتباره في ناحية الحكم، لأنّ دليل الحكمة إنّما يجري لبيان الأحكام و تشخيص مرادات الآمر، و من جملة مقدّمات الحكمة في المقام إطلاق المتعلّق و عدم تقييده بالعموم الزماني، فانّه مع تقييد المتعلّق بذلك لا تصل النوبة إلى التمسّك بمقدّمات الحكمة، لأنّ أخذه في ناحية المتعلّق يغني عن أخذه في ناحية الحكم، كما أنّ أخذه في ناحية الحكم يغني عن أخذ في
______________________________
[١] أقول: إذا علم بالعموم الزماني و شكّ في رجوعه إلى الحكم أو المتعلّق، فلا شبهة في ان المتعلق إن كان له إطلاق بنحو يثبت الحكم لصرف الطبيعة، فهذا الإطلاق كاف لإثبات استمرار الحكم لصرف الجامع بين الأفراد التدريجيّة إلى آخر الافراد، و لا يحتاج إلى إثبات استمراره كذلك إلى دليل آخر. نعم: يحتاج في إثبات استمراره بنحو ثبوته للطبيعة السارية إلى جميع الأفراد في الأزمنة المتمادية إلى قيام دليل عليه، و حينئذ فعند الشك فيه لا مجال للتمسّك بالإطلاق في المتعلق، بل هذا المعنى من العموم مشكوك في كلّ واحد من الحكم و المتعلّق، و إنّما يعلم إجمالا بثبوته في أحدهما، فعلى مختاره:
يكفي احتمال رجوعه إلى المتعلق في نفي جريان الاستصحاب، للشك في بقاء الموضوع، و في مثله أيّ دليل يثبت العموم في الحكم دون الموضوع؟ و ما معنى لأصالة الإطلاق في الموضوع دون الحكم؟ و حينئذ فما أفيد من قوله: «فتحصّل إلخ» لا محصّل له. و لنا مجال أن نقول: إنّه ما فرحنا [فرضنا] من المبنى، فكيف بهذه النتيجة! و عليك بالتأمل و الإنصاف فيما ذكرنا!!.