فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٥٤٦ - تكملة
تأسيس الأصل عند الشكّ في مصبّ العموم، فنقول:
إنّه تارة: يشكّ في أصل العموم الزماني للحكم أو المتعلّق و عدمه، و فرض حصول الشكّ في العموم الزماني إنّما هو فيما إذا لم يلزم لغويّة تشريع الحكم مع عدم العموم الزماني بأحد الوجهين، و إلّا فلا يمكن حصول الشكّ فيه، كما لا يخفى.
و أخرى: يعلم بالعموم الزماني و يشكّ في مصبّه.
فان كان الشكّ في أصل العموم الزماني فلا إشكال في أنّ الأصل يقتضي عدمه [١] لأنّ أخذ العموم الزماني قيدا للحكم أو للمتعلّق يتوقّف على لحاظه ثبوتا و بيانه إثباتا، فلو قال: «أكرم العلماء» و شكّ في استمرار الوجوب في جميع الأيّام أو شكّ في كون الإكرام في جميع الأيام واجبا، ففي ما عدا اليوم الأوّل لا يجب الإكرام، لأصالة البراءة عنه، و ذلك واضح.
و إن كان الشكّ في مصبّ العموم الزماني بعد العلم به فلا إشكال أيضا في أنّ الأصل اللفظي يقتضي عدم كون المتعلّق مصبّ العموم الزماني، فانّ الشكّ في ذلك يرجع إلى الشكّ في تقييد المتعلّق بقيد زائد، و أصالة الإطلاق تقتضي عدم التقييد، و ليس العموم الزماني من القيود الّتي لا يمكن أخذه في
______________________________
[١] أقول: في فرض الشك المزبور، تارة: يقطع وجوب الإكرام في خصوص اليوم الأول و كان الشك في تعميم الخطاب حكما أم موضوعا في الزائد، و أخرى: لا يعلم وجوب اليوم أيضا بخصوصه، و حينئذ، فتارة: يتمّ البيان و لو بمقدمات الحكمة لإثبات الوجوب لصرف الطبيعة الجامعة بين أفراد الأيام و إنما الشك في وجوب كل فرد بحسب الأزمنة، و أخرى: لا يتمّ البيان بالنسبة إلى صرف الطبيعة أيضا، و حينئذ فما أفيد: من ثبوت الوجوب في اليوم الأوّل، إنّما يتمّ على الفرض الأول، و هو أيضا يحتاج إلى دليل بالخصوص، و إلّا فصرف الخطاب بإكرام العلماء لا يقتضي إلّا وجوب كلّ فرد في الجملة.
و اما بقية الفروض لا يقتضي الخطاب وجوب خصوص اليوم الأول، بل على الفرض الثاني لا يجب إلّا صرف الجامع بين الأفراد التدريجيّة، و في الثالث ينتهي الأمر إلى العلم الإجمالي في الأيام التدريجيّة فيجب عقلا إكرامه في جميع الأيام ما لم ينته على غير المحصور، كما لا يخفى.