فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٥٤٥ - تكملة
الحكم مصبّ العموم الزماني، و على كلا التقديرين: يكون العموم الزماني ملحوظا على وجه الاستقلاليّة بنحو العامّ الأصولي، من غير فرق بين أن يكون بيان العموم الزماني بمثل قوله: «في كلّ زمان» أو «و يستمرّ» أو «دائما» و نحو ذلك من الألفاظ الموضوعة للعموم الزماني، فسواء قال: «الحكم موجود في كلّ زمان» أو قال: «الحكم يستمرّ في جميع الأزمنة» يكون المعنى واحدا، و ليس قوله: «في كلّ زمان» قرينة على لحاظ العموم الزماني بنحو العامّ الأصولي، و قوله: «و يستمرّ» قرينة على لحاظه بنحو العامّ المجموعي، و ذلك واضح.
فتحصّل: أنّه ليس مراد الشيخ من التفصيل بين الوجهين التفصيل بينهما في مورد يكون مصبّ العموم الزماني متعلّق الحكم، بل مصبّ العموم الزماني في أحد الوجهين هو متعلّق الحكم، و في الآخر نفس الحكم، فيستقيم حينئذ التفصيل في التمسّك بالعامّ في أحدهما و التمسّك بالاستصحاب في الآخر [١] و لا يرد عليه شيء من الإشكالات، فتأمّل في أطراف ما ذكرناه جيّدا.
تكملة:
بعد ما تبيّن أنّ مورد التمسّك بالعامّ هو ما إذا كان مصبّ العموم الزماني متعلّق الحكم و مورد التمسّك بالاستصحاب هو ما إذا كان مصبّ العموم الزماني نفس الحكم، فيقع الكلام حينئذ في تشخيص المورد، و قبل ذلك ينبغي
______________________________
[١] أقول: و لقد عرفت بأنه مع تمام الزحمة لا يتمّ ما أفيد من التفصيل، و ان الأساطين بعد علم منهم بهذا التقريب أنكروا على الشيخ في مصيره إلى الاستصحاب دون عموم العام أو إطلاقه، بل لنا أيضا مجال الإنكار لعدم مرجعية الاستصحاب لو لا العموم حتى في صورة أخذ عموم الأزمان في متعلق الحكم، إذ من الممكن كون العموم بملاحظة سراية الطبيعة إلى قطعات المستمرّ الشخصي، لا بلحاظ قيدية الزمان و مفرديته، و لقد أشرنا أيضا: من إمكان جعل غالب موارد العموم الأزماني من هذا القبيل، فتدبّر.