فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٥٤٤ - الأمر الخامس
أكرم العلماء» هو أخذ الزمان ظرفا للحكم، بأن يكون مصبّ العموم الزماني نفس الحكم الشرعي، و يتفرّع على ذلك عدم جريان الاستصحاب في الوجه الأوّل و جريانه في الوجه الثاني.
و قد خفي على بعض الأعلام مراد الشيخ- قدّس سرّه- و محلّ كلامه، و تخيّل أنّ ما ذكره من التفصيل بين الوجهين إنّما هو في مورد كان المتعلّق مصبّ العموم الزماني، فحمل قوله في الوجه الثاني: «و إن أخذ لبيان الاستمرار» على كون الاستمرار في الأزمنة أخذ بنحو العامّ المجموعي، و جعل مورد المنع عن الرجوع إلى العامّ ما إذا كان العموم الزماني ملحوظا في ناحية المتعلّق على جهة الارتباطيّة بنحو العامّ المجموعي، و مورد المنع عن الرجوع إلى الاستصحاب ما إذا كان العموم الزماني ملحوظا في ناحية المتعلّق على جهة الاستقلاليّة بنحو العامّ الأصولي.
ففتح على الشيخ- قدّس سرّه- باب الإيراد، و أشكل عليه بإشكالات كلّها مبنيّة على ما تخيّله: من أنّ محلّ النفي و الإثبات إنّما هو فيما إذا كان المتعلّق مصبّ العموم الزماني [١] و لو كان محلّ النفي و الإثبات ذلك، فالحقّ مع المستشكل، و لكن قد عرفت: أنّ النفي و الإثبات لا يردان على محلّ واحد، بل مورد أحدهما ما إذا كان المتعلّق مصبّ العموم الزماني، و مورد الآخر ما إذا كان مصبّ العموم الزماني نفس الحكم الشرعي.
و عبارة الشيخ- قدّس سرّه- في «الفرائد» و إن كانت مجملة قابلة لأن يتوهّم منها اتّحاد مورد النفي و الإثبات، و لكن عبارته في «المكاسب»- في باب خيار الغبن- تنادي بالتغاير، و أنّ مورد النفي عن التمسّك بالعامّ هو ما إذا كان الحكم الشرعي مصبّ العموم الزماني و مورد إثبات التمسّك به هو ما إذا كان متعلّق
______________________________
[١] أقول: لا وجه لحمل كلمات الأساطين على معنى لا يتوهمه الأصاغر من الطلاب! فضلا عن الأعاظم!.