فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٥٢٤ - تكملة
في كلّ مقام كان الشكّ في بقاء أحد الحادثين في زمان حدوث الآخر، لا الشكّ في حدوث أحدهما في زمان حدوث الآخر، كما إذا علم بالحدث و الوضوء و شكّ في المتقدّم و المتأخّر منهما، و كما إذا علم بنجاسة الثوب و طهارته و شكّ في المتقدّم منهما و المتأخّر، فانّه في مثل ذلك الأصل في معلوم التاريخ أيضا يجري و يسقط بالمعارضة.
فلو علم المكلّف أنّه قد توضّأ في أوّل النهار و علم أيضا بالحدث و لكن شكّ في تقدّم الحدث على الوضوء أو تأخّره عنه، كان الأصل في مرحلة البقاء في كلّ من الوضوء و الحدث جاريا، و يتعارض الأصلان من الجانبين، فيستصحب بقاء الوضوء إلى زمان الشكّ و بقاء الحدث أيضا إلى زمان الشكّ، فلو كان زمان الشكّ في تقدّم الحدث على الوضوء و تأخّره عنه هو أوّل الزوال، فاستصحاب بقاء الوضوء إلى الزوال يعارض استصحاب بقاء الحدث إليه.
و دعوى: عدم اتّصال زمان الشكّ في بقاء الوضوء و الحدث بزمان اليقين، قد عرفت ضعفها.
______________________________
جهة جريانه في الأزمنة الإجماليّة المستتبع في الزمان الثاني التفصيليّ الّذي هو طرف العلم، للعلم الإجمالي إمّا بالطهارة الوجدانيّة أو التنزيليّة، و هذا المعنى غير جار في المقام، لما عرفت: من أنّ في الزمان الثاني الأمر مردّد بين الحدوث و الارتفاع، فكيف ينطبق عليه الزمان الإجمالي؟ كما أنّ في الزمان الثالث أمره ينتهي إلى الشكّ في البقاء من جهة الشكّ في الحدوث المتّصل به، لا من جهة الشكّ في قطع الأمر الحادث، و حينئذ فكم فرق بين مقامنا و الفرض المزبور! فتأمّل في المقام، فانّه مما زلّت فيه الأقدام.
و من التأمّل فيما ذكرنا كلّه اتّضح أيضا وجه التفصيل بين المعلوم تاريخه و مجهوله: من جريان الاستصحاب في معلومه دون مجهوله، كالمسألة السابقة، و إن كان الفرق بينهما في وجوديّة المستصحب و عدميّته. و العجب من المقرّر! حيث إنّه في المقام التزم بجرّ المستصحب من الزمان الإجمالي إلى الزمان التفصيليّ و التزم بالتعارض بين المعلوم و المجهول، و لم يلتزم بجرّه من الزمان التفصيليّ إلى الإجمالي بوجود غيره في المسألة السابقة كي يلتزم هناك أيضا بالتعارض. و تقدّم أيضا بطلان ما اعتذر في وجه عدم جريان الأصل في معلوم التاريخ، فراجع و تدبّر فيه.