فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٥٢٢ - تكملة
تكملة:
عدم جريان الأصل في معلوم التاريخ و جريانه في مجهول التاريخ ليس على إطلاقه، بل قد يجري الأصل في معلوم التاريخ أيضا و يسقط بالمعارضة مع الأصل الجاري في مجهول التاريخ، و قد لا يجري الأصل في كلّ من معلوم التاريخ و مجهوله، فالفروض ثلاثة:
الأوّل: عدم جريان الأصل في معلوم التاريخ و جريانه في مجهول التاريخ، كالأمثلة المتقدّمة: من إسلام الوارث و موت المورّث، أو بيع الراهن و رجوع المرتهن عن الإذن في البيع، و نحو ذلك من الموضوعات المركّبة من جزءين عدميّين أو وجوديّين أو مختلفين مع العلم بتاريخ وجود أحد الجزءين- كالمثالين المتقدّمين- فانّ موضوع الإرث مركّب من إسلام الوارث و موت المورّث، و موضوع نفوذ بيع الراهن مركّب من البيع و عدم رجوع المرتهن عن الإذن، ففي مثل ذلك الأصل في معلوم التاريخ لا يجري و في مجهوله يجري و يترتّب عليه الأثر الشرعي حسب اختلاف المقامات.
الفرض الثاني: جريان الأصل في كلّ من معلوم التاريخ و مجهوله [١] و ذلك
______________________________
[١] أقول: الاستصحاب في مجهول التاريخ تارة عدمي، و لقد تقدّم شرحه في المثال السابق، و أخرى وجودي، كما في استصحاب الطهارة و الحدث، و في هذا المقام لا نحتاج إلى جرّ المستصحب إلى زمان وجود الآخر أو عدمه كي يحكم العقل بتطبيق المقيّد، بل المقصود استصحاب وجود كلّ منهما في حدّ نفسه.
و حينئذ نقول: إنّه لو فرض أنّه ما مضى إلّا زمانين نعلم إجمالا بوجود الحالتين فيهما و شكّ في تقدّم أحدهما على الآخر، ففي هذه الصورة لا شبهة في عدم جريان الاستصحاب في كلّ منهما، لأنّ في الزمان الأوّل لم يكن يقين بوجود كلّ منهما، و في الزمان الثاني أمر كلّ واحد منهما مردّد بين الشكّ في الحدوث أو الارتفاع، فلم يحرز موضوع الاستصحاب: من الشكّ في وجود ما ينطبق عليه البقاء، فلا محيص حينئذ من فرض زمان ثالث نشكّ في بقاء كلّ من الحادثين.