فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٥١٦ - التنبيه التاسع
و يتفرّع على ذلك عدم جريان استصحاب النجاسة في الدم المردّد بين كونه من المسفوح أو من المتخلّف، أو الدم المردّد بين كونه من البقّ أو من البدن- بناء على نجاسة الدم مطلقا و لو قبل خروجه من الباطن بالذبح أو بمصّ البقّ- لعدم اتّصال زمان الشكّ باليقين فيه، لأنّه حين ذبح الحيوان قد علم بطهارة خصوص الدم المتخلّف و نجاسة الدم المسفوح بعد ما كان جميعه نجسا ما دام في الباطن، و لكن حين الخروج من الباطن بالذبح قد علم بطهارة بعضه و هو المتخلّف، فيكون نظير ما إذا علم بطهارة الإناء الشرقي في المثال المتقدّم، لأنّ تخلّف الدم في الحيوان يكون مطهّرا له كإصابة المطر للإناء، و الشكّ في كون الدم من المتخلّف أو من المسفوح إنّما يحصل بعد اشتباه المتخلّف بالمسفوح بأحد موجبات الاشتباه، كما أنّ الشكّ في بقاء النجاسة في كلّ من الإناء الشرقي و الغربي إنّما يحصل بعد اشتباه الإناءين، فالشكّ في نجاسة الدم المردّد لا يتّصل باليقين بنجاسة الدم عند كونه في الباطن، لأنّ زمان الشكّ متأخّر عن زمان العلم بالنجاسة، فانّه لا يمكن حصول الشكّ في نجاسته في حال الذبح، بل الشكّ إنّما يحصل بعد زمان الذبح لأجل الاشتباه و عدم تمييز المسفوح عن المتخلّف، فيتخلّل بين زمان اليقين و زمان الشكّ زمان العلم بطهارة الدم المتخلّف، و حيث يحتمل أن يكون الدم المردّد من الدم المتخلّف الّذي قد علم بطهارته فلا يجري فيه استصحاب النجاسة.
و الحاصل: أنّ اشتباه الدم المتخلّف بالدم المسفوح يتصوّر على وجهين:
أحدهما: ما إذا كان الدم المتخلّف ممتازا عن الدم المسفوح في أوّل الأمر ثمّ حصل الاشتباه و تردّد الدم الخاصّ بين كونه من المسفوح أو من المتخلّف.
ثانيهما: ما إذا لم يكن الدم المتخلّف ممتازا عن الدم المسفوح عند الشخص، بل كان في بدنه أو لباسه دم تردّد بين أن يكون من المسفوح أو من المتخلّف.
و في كلا الوجهين لا يجري استصحاب النجاسة فيه، لأنّ الوجه الأوّل يكون