فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٤٩٠ - و أما امتيازها عنه حكما
الحكم الشرعي بلا واسطة عقليّة و عاديّة.
نعم: إذا ورد في مورد بالخصوص التعبّد بأصل مع أنّه ليس لمؤدّاه أثر شرعي إلّا بواسطة عقليّة أو عاديّة، فلا بدّ من ثبوت الأثر الشرعي و إلّا يلزم لغوية التعبّد بالأصل، و أين هذا من الأصول العمليّة الّتي قد يتّفق فيها عدم الأثر للمؤدّى إلّا بواسطة عقليّة أو عاديّة؟ فانّه لا يلزم من عدم جريان الأصل فيما يتّفق فيه ذلك لغويّة التعبّد بالأصل، لأنّه يكفي في صحّة التعبّد به جريانه في سائر الموارد ممّا كان المؤدّى فيها بنفسه أثرا شرعيّا أو ترتّب عليه أثر شرعي بلا واسطة عقليّة أو عاديّة.
و بالجملة: بعد ما كان المجعول في الأصول العمليّة مجرّد تطبيق العمل على مؤدّى الأصل، فلا يمكن أن يثبت به الأثر الشرعي الّذي يتخلّل بينه و بين المؤدّى واسطة عقليّة أو عاديّة [١] و كذا لا يمكن أن يثبت به ملزوم المؤدّى أو ما يلازمه شرعا، فانّ التعبّد بالبناء العملي على ثبوت مؤدّى الأصل لا يلازم التعبّد بالبناء العملي على ثبوت الملزوم أو ما يلازم المؤدّى، فلو كان مؤدّى الأصل جواز الصلاة في الجلد المشكوك كونه من مأكول اللحم، فلا يثبت به حلية
______________________________
[١] أقول: الأولى في وجه عدم مثبتيّة الأصول أن يقال: إنّ دليل الأصل منصرف إلى تطبيق القضايا الشرعيّة المترتبة على المؤدّى، و إلّا فمن حيث إمكان الإطلاق فلا قصور فيه، كيف! و لنا أن نقول: إنّه ما المراد من تطبيق العمل على مؤدّى الأصل؟ فان كان المراد تطبيق العمل عليه بجميع لوازمه فعدم شموله للوازم العقليّة و الشرعيّة الخارجة عن محلّ الابتلاء في زمان ورود التعبّد بالمؤدّى، و إن كان المراد تطبيق العمل عليه في الجملة- و لو بانتهاء الأمر بالأخرة إلى الأثر الشرعي- فالتفكيك بين اللوازم العقليّة و الشرعيّة الخارجة عن محلّ الابتلاء بعد اشتراكهما بالأخرة في ترتيب العمل و تطبيقه لا وجه [له] فتوهّم: معقوليّة أحدهما دون الآخر غير وجيه. و من هنا ظهر أيضا: بطلان توهّم أنّ التنزيل لا بدّ و أن يكون بلحاظ جعل المماثل للأثر بلا واسطة، إذ كيف يعقل جعل الأثر للخارج عن محلّ الابتلاء؟ كما لا يخفى، فتدبّر.