فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٤٨٢ - و أما امتيازها عنه حكما
يوجب تتميم كشفها و تكميل إحرازها بإلغاء احتمال الخلاف. و أمّا أصل الكشف و الإحراز الناقص: فليس ذلك بالتعبّد، و لا يمكن إعطاء صفة الكاشفيّة و الإحراز لما لا يكون فيه جهة كشف و إحراز، فالكشف الناقص في الأمارة كالكشف التامّ في العلم لا يمكن أن تناله يد الجعل، و إنّما الّذي يمكن أن تناله يد الجعل هو تتميم الكشف بإلغاء احتمال الخلاف و عدم الاعتناء به.
الأمر الثالث: الأمارة إنّما يكون اعتبارها من حيث كشفها و حكايتها عمّا تؤدّي إليه، بمعنى أنّ الشارع لاحظ جهة كشفها في مقام اعتبارها، فإنّ ألغى الشارع جهة كشفها و اعتبرها أصلا عمليّا فلا يترتّب عليها ما يترتّب على الأمارات، بل يكون حكمها حكم الأصول العمليّة، كما لا يبعد أن تكون قاعدة التجاوز و أصالة الصحّة بل الاستصحاب في وجه من هذا القبيل، فانّ في هذه الأصول جهة الكاشفيّة و الأماريّة، و لكن الشارع اعتبرها أصولا عمليّة، كما سيأتي بيانه (إن شاء اللّه تعالى) في الخاتمة، فتأمّل [١]. فبهذه الأمور الثلاثة تمتاز الأمارة عن الأصل موضوعا.
و أمّا امتيازها عنه حكما:
فهو أنّ المجعول في الأمارات إنّما هو الجهة الثانية من الجهات الثلاث الّتي يقتضيها العلم الطريقي، و هي: كونه صفة قائمة في النّفس، و كونه كاشفا و طريقا إلى المعلوم، و كونه محرّكا عملا نحو المتعلّق. فهذه الجهات الثلاث كلّها مجتمعة في العلم الطريقي.
و المجعول في باب الأمارات إنّما هو الجهة الثانية من هذه الجهات، و في باب
______________________________
[١] وجهه: هو أنّه يمكن أن يكون هذا راجعا إلى الاختلاف بين الأمارة و الأصل في ناحية المحمول و الحكم المجعول فيها، لا إلى ناحية الموضوع، فيكون امتياز الأمارة عن الأصل موضوعا بالأمرين الأوّلين (منه).