فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٤٨ - تتمة
هذا، و لكن لا يخفى عليك فساد التوهّم، لأنّ تعارض الأصول إنّما هو باعتبار تعارض مؤدّياتها و ما هو المجعول فيها، و المؤدّى في كلّ من استصحاب الطهارة و قاعدتها أمر واحد و هو طهارة مشكوك الطهارة و النجاسة، و المفروض عدم إمكان جعل الطهارة في كلّ من الإناءين، فكلّ من مؤدّى استصحاب الطهارة و قاعدتها في متيقّن الطهارة يعارض مؤدّى قاعدة الطهارة في الإناء الآخر، فتسقط جميعا في عرض واحد [١] و حكومة الاستصحاب على القاعدة لا أثر لها في المقام، و إنّما يظهر أثرها في الشكّ السببي و المسبّبي.
و الحاصل: أنّ تعارض الأصول و سقوطها إنّما هو باعتبار أنّ المجعول فيها معنى يؤدّي إلى المخالفة العمليّة، فلا بدّ من ملاحظة ما هو المجعول في الأصول الجارية في أطراف العلم الإجمالي، فان كان المجعول فيها معنى يؤدّى إلى المخالفة العمليّة فلا محالة يقع التعارض بينها و تسقط، و لو فرض أنّه كان في أحد الأطراف أصول متعدّدة و في الطرف الآخر أصل واحد، فانّ الأصل الواحد يعارض جميع تلك
______________________________
[١] أقول: لم يبق على أحد شبهة في أنّ جعل الطهارتين في طرف واحد و في عرض فارد مستحيل، كما أنّه لا شبهة لأحد أيضا في أنّ منشأ تعارض الأصول بملاحظة مؤدّياتها الموجب لطرح العلم الإجمالي، و إنّما الكلام في أنّه لم لا يمكن في مقام الثبوت جعل طهارتين طوليّين بنحو لا يكاد اجتماعهما في زمان بل و رتبة واحدة؟ و لو لمصلحة ثبوت المتأخّر عند عدم ثبوت السابق، فينتج في المقام جريان الطهارة في أحد الطرفين بلا معارض، و مع الإغماض عن هذه الجهة لم لا يمكن جعل الشارع للطهارة الواحدة المجعولة طريقين؟ أحدهما في مرتبة الدلالة في طول الآخر، بحيث لا يصل النوبة إلى عموم الثاني الّذي هو أحد الطريقين إلّا بعد سقوط العموم الأول و لو بالتعارض.
و لعمري! أنّ الجواب في المقام كالجواب عن التخيير في جريان الأصول النافية ليس إلّا مجرّد المصادرة و دعوى بلا دليل يعرف البصير الناظر أنّه ليس الالتزام بما التزم إلّا من باب ضيق الخناق و تشبّث الغريق بكلّ حشيش!.
فمن الأوّل تلتزم بما أسلفناه تستريح من هذه النقوض الواضحة البيّنة الّتي تكون في الوضوح- لو لا انغراس الشبهة- كالنار على المنار و كالشمس في رابعة النهار.