فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٤٥ - و أما الجهة الثانية
من الأصول المحرزة، فانّ مفادها يكون حينئذ وقوع المشكوك فيه و عدم فوات السجدتين من الصلاة، و هذا كما ترى ينافي العلم بفواتها، فمؤدّى قاعدة الفراغ في المثال يضادّ نفس المعلوم بالإجمال، نظير أصالة الإباحة في دوران الأمر بين المحذورين.
و أمّا قاعدة التجاوز الجارية في كلّ من الركعتين اللّتين يعلم بفوات السجدتين منهما: فلأنّه يلزم من جريانها فيهما مخالفة عمليّة. هذا إذا لم نقل بأنها من الأصول المحرزة، و إلّا فهي لا تجري و إن لم يلزم منها مخالفة عمليّة- كما تقدّم بيانه- فإذا سقطت الأصول النافية للتكليف تصل النوبة إلى الأصل المحكوم بها و هو استصحاب عدم الإتيان بالسجدة من كلّ ركعة و استصحاب عدم الإتيان بالسجدتين من الركعة الواحدة، و الاستصحابان يقتضيان إعادة الصلاة و قضاء السجدتين معا، و هو و إن لم يلزم منه مخالفة عمليّة، إلّا أنّه لمّا كان الاستصحاب من الأصول التنزيليّة و هي لا تجري في أطراف العلم الإجمالي مطلقا و إن لم يلزم منها مخالفة علميّة، فالاستصحابان يسقطان أيضا بالتعارض، و تصل النوبة إلى الأصول الحكميّة المحكومة بالاستصحاب، و هي أصالة بقاء الاشتغال بالصلاة عند الشكّ فيها في الوقت المقتضية لإعادة الصلاة و أصالة البراءة عن وجوب قضاء السجدتين، فينحلّ العلم الإجمالي ببركة قاعدة الاشتغال المثبتة للتكليف بالإعادة.
و بالجملة: لو فرض أنّ في الأطراف أصولا متعدّدة نافية للتكليف و كان في أحد الأطراف أصل مثبت للتكليف محكوم بالأصول النافية السابقة في الرتبة عليه، فعند سقوط الأصول النافية و وصول النوبة إلى الأصل المثبت ينحلّ العلم الإجمالي، كما إذا كان من أوّل الأمر في أحد الأطراف أصل مثبت للتكليف غير محكوم بالأصل النافي.