فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٤٣٢ - تذييل
أنّه لو لم يجتمع في الحيوان شرائط التذكية: من فري الأوداج الأربعة بالحديد مع التسمية مواجها للقبلة مع كون الذابح مسلما، كان الحيوان ميتة و إن لم يصدق عليه «الموت حتف الأنف» كما إذا اجتمع فيه الشرائط ما عدا التسمية، فانّ الحيوان ميتة مع أنّ موته ليس بحتف الأنف، فالميتة عبارة عن «غير المذكّى» لا «الموت حتف الأنف» فاستصحاب عدم التذكية يكون محرزا لموضوع الحرمة و النجاسة، لأنّ الموضوع لهما هو الأمر العدمي لا الأمر الوجوديّ حتّى يتوهّم التعارض بين أصالة عدم التذكية و أصالة عدم الموت حتف الأنف، ليرجع إلى أصالة الطهارة و الحلّ، بل عدم الموت حتف الأنف لم يكن موضوعا لحكم حتّى يجري الأصل فيه، فأصالة عدم التذكية لا معارض لها.
و أمّا في الوجه الثاني: فلأنّ دعوى التغاير بين عدم التذكية في حال حياة الحيوان و بين عدم التذكية في حال زهوق روحه واضحة الفساد، بداهة أنّ نفس عدم التذكية في حال الحياة مستمرّ إلى حال خروج الروح، و ليس حال الحياة و حال زهوق الروح قيدا للعدم لينقلب العدم في حال الحياة إلى عدم آخر، بل الحياة و خروج الروح من حالات الموضوع لا القيود المقوّمة له، فمعروض عدم التذكية إنّما هو الجسم و الجسم باق في كلا الحالين.
و بالجملة: تذكية الحيوان من الأمور الحادثة المسبوقة بالعدم الأزلي، و هو مستمرّ إلى زمان خروج الروح، غايته أنّ عدم التذكية قبل وجود الحيوان إنّما هو العدم المحمولي المفارق بمفاد ليس التامّة، و هذا ليس موضوعا للنجاسة و الحرمة، بل الموضوع لهما هو العدم النعتيّ بمفاد ليس الناقصة، فانّ معروض الحلّيّة و الطهارة و الحرمة و النجاسة هو الحيوان المذكّى و الحيوان الغير المذكّى، فالعدم الأزلي السابق على وجود الحيوان ليس موضوعا للحكم فلا أثر لاستصحابه، و لكن استمرار العدم الأزلي إلى زمان وجود الحيوان يوجب انقلاب العدم من المحموليّة إلى النعتيّة و من مفاد ليس التامّة إلى مفاد ليس الناقصة.