فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٤٢٠ - القسم الثاني
في الآثار المترتّبة على كلّ من الفردين، إلّا إذا كان لأحد الفردين أثر زائد [١] فلا يجب الاحتياط فيه، لأنّه منفيّ بالأصل، للشكّ في وجود موضوعه.
ففي مثال الحدث يحرم مسّ المصحف لاستصحاب بقاء الحدث و يجب الغسل للعلم الإجمالي بوجوب الوضوء أو الغسل، و المفروض: أنّ المكلّف قد توضّأ، فيبقى عليه الغسل مقدّمة للعلم بفراغ الذمّة عمّا اشتغلت به، و يجوز دخول المساجد و قراءة العزائم بلا غسل، لأنّ حرمة دخول المساجد و قراءة العزائم من الآثار المختصّة بالحدث الأكبر، و حيث لم يعلم به المكلّف فتجري أصالة العدم لنفي هذه الآثار الخاصّة، و ليس للحدث الأصغر أثر يختصّ به لتكون تلك الآثار المختصّة بالحدث الأكبر طرفا للعلم الإجمالي، بل الحدث الأكبر يشارك الحدث الأصغر في جميع الآثار، و يختصّ هو بأثر زائد: من حرمة الدخول في المساجد و قراءة العزائم، و هذا كلّه في مثال الحدث المردّد بين الأصغر و الأكبر.
و أمّا مثال وجوب صلاة الظهر أو الجمعة فيما إذا علم المكلّف بوجوب إحداهما و قد صلّى الجمعة: فاستصحاب بقاء الكلّي و القدر المشترك بين الوجوبين- و هو أصل الوجوب و الإلزام- و إن كان في حدّ نفسه لا مانع عنه، إلّا أنّه لا أثر لبقاء القدر المشترك في المثال، و أثر بقاء الاشتغال و لزوم تحصيل العلم بفراغ الذمّة ليس من الآثار الشرعيّة، بل هو من الآثار العقليّة، و موضوعه نفس الشكّ بالفراغ بعد العلم بالاشتغال، فهو محرز بالوجدان و لا معنى للتعبّد به، و قد تقدّم ذلك مشروحا في مبحث الاشتغال [٢].
و أمّا مثال الفيل و البقّ: فلا يجري فيه استصحاب بقاء القدر المشترك عند
______________________________
[١] أقول: يعني في طول الأثر الآخر، و إلّا فالأصل في طرف من جهة أثر واحد يعارض الأصل في الطرف الآخر و لو كان فيه ألف أثر، و ذلك ظاهر. نعم: لو لم يكن الأثر إلّا للجامع و كان الأثر للفرد، فهو منفيّ بالأصل، كما هو ظاهر.
[٢] أقول: قد تقدّم منّا الكلام فيه أيضا، فراجع.