فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٤١٩ - القسم الثاني
فظهر: أنّه لا مانع من استصحاب بقاء الكلّي عند ارتفاع أحد فردي الترديد.
ثمّ لا يخفى عليك: أنّ استصحاب بقاء الكلّي إنّما يقتضي ترتيب الآثار الشرعيّة المترتّبة على نفس الكلّي لو فرض أنّه كان للكلّي أثر شرعي، كما في مثال الحدث، فانّ حرمة مسّ المصحف قد رتّب شرعا على نفس الحدث الأعمّ من الأصغر و الأكبر، كما يدلّ عليه قوله تعالى: لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ[١] و الظاهر أنّه ليس للحدث الأعمّ من الأصغر و الأكبر أثر آخر رتّب عليه شرعا.
و قد يتوهّم: أنّ عدم جواز الدخول في الصلاة أثر للأعمّ من الأصغر و الأكبر، فاستصحاب بقاء الحدث عند العلم بوقوع أحدهما و فعل ما يوجب رفع أحدهما يقتضي عدم جواز الدخول في الصلاة.
و فيه: أنّ عدم جواز الدخول في الصلاة في الفرض إنّما هو لعدم إحراز الطهارة الّتي هي شرط للصلاة، لا لوجود المانع، فانّ الحدث لم يؤخذ مانعا عن الصلاة، بل الطهارة أخذت شرطا لها.
و على كلّ حال: كلّ أثر أخذ الكلّي موضوعا له شرعا فباستصحاب بقاء الكلّي يثبت ذلك الأثر، و لا يثبت به الآثار المترتّبة على حدوث الفرد الباقي و إن كان وجود الكلّي يلازم كون الحادث هو الفرد الباقي، إلّا على القول بالأصل المثبت.
فكما يجري استصحاب بقاء الكلّي، كذلك يجري استصحاب عدم حدوث الفرد الباقي، و ينفي بذلك الآثار المترتّبة على وجود الفرد، إلّا إذا كانت الآثار طرفا للعلم الإجمالي، بأن كان للفرد الزائل أيضا آثار شرعيّة، فيقع التعارض بين الأصول من الجانبين، و يبقى العلم الإجمالي على حاله يقتضي الاحتياط
[١] سورة الواقعية: الآية ٧٩.