فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٤١ - و أما الجهة الثانية
المنكشف به غير النجاسة الحادثة في المعيّن، و معه كيف يعقل أن تكون النجاسة الحادثة رافعة لأثر العلم الإجمالي؟ بل الأمر بالعكس، فانّ العلم الإجمالي يكون رافعا لأثر النجاسة الحادثة لأنّها حدثت في محلّ كان يجب الاجتناب عنه بسبب آخر سابق عليها، فقياس حدوث العلم الإجمالي بعد وجود سبب الاجتناب عن المعيّن على حدوث سبب الاجتناب عنه بعد العلم الإجمالي ليس في محلّه، لأنّ المقيس و المقيس عليه متعاكسان في الحكم، فإنّه في المقيس عليه لا أثر للسبب الحادث في المعيّن بعد العلم الإجمالي، و في المقيس لا أثر للعلم الإجمالي الحادث بعد سبق التكليف في المعيّن، و حقّ القياس أن يقاس ما نحن فيه على ما إذا كان العلم بوجوب الاجتناب عن المعيّن حاصلا قبل العلم الإجمالي، لما عرفت من أنّه لا فرق بينهما سوى أنّ ذلك يوجب عدم تأثير العلم الإجمالي، و ما نحن فيه يوجب انحلاله، و هذا مجرّد اصطلاح، و النتيجة لا تختلف، و هي ثبوت التكليف في المعيّن من غير ناحية العلم الإجمالي، فلا يكون العلم طريقا إلى إحرازه، و يلزمه انحلال العلم حقيقة [١].
______________________________
[١] أقول: حيث انجرّ الكلام إلى باب انحلال العلم الإجمالي، فلا بأس ببسط الكلام، كي يرتفع به ما وقع من الأوهام، فنقول- و عليه التكلان- إنّ موجب الانحلال تارة قيام العلم بالتكليف في أحد الطرفين أو أمارة كذلك أو أصل مثبت شرعيّ أو عقليّ و لو قاعدة الاشتغال، كما أنّ محطّ البحث أيضا صور قيام الطريق أو الأصل على وجود التكليف في الطرف المعيّن بلا عنوان، و إلّا فلو قام الطريق على تعيّن المعلوم بالإجمال فيه فهو خارج عن باب الانحلال و داخل في باب جعل البدل المعيّن لمصداق المعلوم بالإجمال، و يكتفي به و لو قام بعد العلم الإجمالي أيضا. ثمّ في فرض قيام الطريق على التكليف بلا عنوان سواء كان قبل العلم أو بعده أو مقارنه لا يوجب انحلال العلم الإجمالي حقيقة، و لو كان الطريق علميّا، لأنّ ميزان وجود العلم الإجمالي وجود لازمه من الشكين التفصيليين في الطرفين، و هذا الشكّ مع وجود العلم المزبور موجود بعينه بملاحظة احتمال كون المعلوم بالتفصيل غيره، و ذلك يلازم احتمال عينيّته، و هو ملازم لاحتمال وجود المعلوم في كلّ واحد من الطرفين، غاية الأمر على تقدير عين المعلوم بالتفصيل و على تقدير غيره.