فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٤٠٦ - التنبيه الثاني
أوضح، فانّ مؤدّى أصالة الطهارة و الحلّ و الحرمة ليس إلّا البناء على طهارة الشيء و حلّيّته و حرمته مع الشّك فيها، و هذا المعنى لا يمكن استصحابه، فانّه إن أريد استصحاب الطهارة و الحلّيّة و الحرمة الواقعيّة فهي ليست مؤدّى هذه الأصول، لأنّها لا تثبت المؤدّى واقعا. و إن أريد استصحاب الطهارة الظاهريّة فموضوعها نفس الشّك في الطهارة و لا يمكن استصحاب الأثر المترتّب على نفس الشكّ، فانّه لا معنى لإحراز ما هو محرز بالوجدان أو بالتعبّد. و إن شئت قلت أيضا: إنّه في كلّ زمان يشكّ في الطهارة و الحلّيّة و الحرمة فأصالة الطهارة و الحلّ و الحرمة تجري و لا تصل النوبة إلى استصحابها، و هذا لا ينافي حكومة الاستصحاب على هذه الأصول، فانّ حكومة الاستصحاب فرع جريانه، و المدّعى في المقام أنّه لا يجري لأنّه لا أثر له.
هذا، و لكن مع ذلك يمكن أن يقال: بجريان الاستصحاب في مؤدّيات الأصول كجريانه في مؤدّيات الطرق و الأمارات، بتقريب: أنّ الاستصحاب إنّما هو الحكم بعدم انتقاض ما ثبت بالشّك في بقائه، سواء كان ثبوته بالعلم أو بالأمارة أو بالأصل.
و على كلّ حال: لو فرض أنّه منعنا عن جريان الاستصحاب في مؤدّيات الأصول، فليس ذلك لأجل عدم اليقين بثبوت المستصحب، لما عرفت: من أنّ المراد من «اليقين» هو مطلق الإحراز، بل مطلق ما يوجب التنجيز و المعذوريّة، سواء كان الموجب لذلك هو العلم بالوجداني أو الأمارة أو الأصل، لاشتراك الجميع في أنّها توجب الإحراز و تقتضي التنجيز و المعذوريّة، فالمنع عن جريان الاستصحاب في مؤدّيات الأصول إنّما هو الجهة أخرى غير جهة عدم اليقين بثبوت المستصحب، فلو استشكل في جريان الاستصحاب في مؤدّيات الأصول، فلا ينبغي الإشكال في جريانه في مؤدّيات الطرق و الأمارات، لأنّ ثبوت الشيء بالأمارة كثبوته بالعلم قابل للتعبّد ببقائه عند الشكّ، فيندرج في قوله