فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٤٠ - و أما الجهة الثانية
انحلال العلم الإجمالي في هذا الفرض، و ليس وجهه إلّا سبق تأثير العلم الإجمالي، و هذا الوجه يجري فيما إذا ثبت نجاسة أحد الإناءين المعيّن بعد العلم الإجمالي بنجاسة أحدهما لا على التعيين، فانّ العلم الإجمالي أيضا قد سبق في التأثير، فلا أثر لثبوت نجاسة المعيّن بعد ذلك ما لم يثبت أنّها هي المعلومة بالإجمال، كما هو مفروض الكلام.
قلت: مجرّد حدوث العلم الإجمالي بالتكليف في زمان لا يكفي في التأثير في وجوب الاجتناب عن جميع الأطراف، بل يعتبر أيضا بقائه على صفة حدوثه، و إذا تبدّل العلم و انقلب عن كونه علما بالتكليف لاحتمال سبق التكليف عليه- كما في الأمثلة المتقدّمة- فلا محالة ينحلّ و يسقط عن التأثير قهرا، إذ لم يعتبر العلم الإجمالي بما أنّه صفة قائمة في نفس العالم لعدم أخذه موضوعا في أدلّة التكاليف، بل إنّما اعتبر لأجل كونه طريقا إلى متعلّقه و كاشفا عنه، فلا بدّ من ملاحظة المعلوم و المنكشف به، فان كان هو من التكاليف فالعلم الإجمالي به يوجب تنجّزه و الخروج عن عهدته بالاجتناب عن جميع أطرافه، و إن لم يكن المعلوم و المنكشف من التكاليف فالعلم الإجمالي به لا يقتضي شيئا و لا يؤثّر أثرا، و مع سبق التكليف في بعض الأطراف على العلم الإجمالي- و إن تأخّر العلم به عن العلم الإجمالي- يخرج العلم الإجمالي عن كونه طريقا و كاشفا عن التكليف، لاحتمال أن يكون المنكشف به قد تعلّق بما سبق التكليف به.
و حاصل الكلام: أنّه إذا وجب الاجتناب عن بعض الأطراف المعيّن في الزمان السابق على العلم الإجمالي و ثبت ذلك بأحد الوجوه المتقدّمة بعد العلم الإجمالي فالعلم الإجمالي يتبدّل و يتغيّر عمّا كان عليه و يخرج عن كونه علما بالتكليف و هذا بخلاف ما إذا حدث سبب وجوب الاجتناب عن المعيّن بعد العلم الإجمالي، كما إذا أصاب أحد الإناءين المعيّن نجاسة بعد العلم الإجمالي بنجاسته أو نجاسة الإناء الآخر، فإنّ العلم الإجمالي في المثال لم يتبدّل عمّا كان عليه، لأنّ