فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٣٩ - و أما الجهة الثانية
السبب بعد العلم بنجاسة أحدهما المعيّن أو ما يلحق بالعلم و احتمل أن يكون سبب النجاسة الّتي قامت عليه البيّنة غير النجاسة الّتي علم بها سابقا، فانّه أيضا لا يكون العلم الإجمالي الحاصل من قول البيّنة علما بتكليف زائد عمّا علم به أوّلا، كما لا يخفى وجهه.
و أمّا أمثلة ما إذا حصل المثبت للتكليف في بعض الأطراف بعد العلم الإجمالي، فيجمعها أيضا ما إذا علم إجمالا بحرمة أحد الشيئين لا على التعيين ثمّ بعد ذلك علم تفصيلا بحرمة أحدهما المعيّن، أو قامت أمارة على حرمته، أو شكّ في بقاء حرمته السابقة لكي يجري فيه استصحاب الحرمة الّتي كانت ثابتة فيه قبل العلم الإجمالي، أو تبيّن أنّ أحد الشيئين المعيّن كان من الدماء و الأموال و الفروج لكي تجري فيه أصالة الحرمة، أو ظهر أنّ أحدهما المعيّن كان طرفا لعلم إجمالي سابق على العلم الإجمالي بحرمة أحدهما.
ففي جميع هذه الصور ينحلّ العلم الإجمالي و لا يجب الاجتناب عن غير ما ثبت التكليف به، لأنّ الأصل النافي للتكليف يجري فيه بلا معارض [١] كما في صورة ثبوت التكليف به قبل العلم الإجمالي.
فان قلت: كيف ينحلّ العلم الإجمالي بذلك مع سبق تأثيره في وجوب الاجتناب عن أطرافه؟ نعم: لو ثبت أنّ متعلّق التكليف المعلوم بالإجمال هو ذلك المعيّن لكان للانحلال وجه، و أمّا لو لم يثبت ذلك فالعلم الإجمالي لا ينحلّ، و مجرّد ثبوت التكليف في المعيّن لا يقتضي انحلاله، فانّ ذلك لا يزيد على العلم التفصيليّ بحدوث سبب التكليف في البعض المعيّن بعد العلم الإجمالي بالتكليف المردّد بين أن يكون متعلّقا بذلك المعيّن أو بغيره، كما لو وقعت قطرة من الدم في أحد الإناءين المعيّن بعد العلم الإجمالي بنجاسة أحدهما، و لا إشكال في عدم
______________________________
[١] أقول: هذا التعليل عليل، كما أشرنا.