فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٣٨٦ - الأمر الرابع
فالتحقيق: أنّ الأحكام الوضعيّة ليست بتلك المثابة من الاقتصار، بحيث تختصّ بالثلاثة أو الخمسة أو التسعة المقدّمة، و لا هي بهذه المثابة من التعميم بحيث تشمل الماهيّات المخترعة و الولاية و القضاوة، بل ينبغي أن يقال: إنّ المجعولات الشرعيّة الّتي هي من القضايا الكليّة الحقيقيّة على أنحاء ثلاثة: منها ما يكون من الحكم التكليفي، و منها ما يكون من الحكم الوضعي، و منها ما يكون من الماهيّات المخترعة، فتأمّل جيّدا.
- الأمر الرابع-
المجعولات الشرعيّة: إمّا أن تكون تأسيسيّة و هي الّتي لا تكون لها عين و لا أثر عند العرف و العقلاء، كالأحكام الخمسة التكليفيّة، و إمّا أن تكون إمضائيّة و هي الأمور الاعتباريّة العرفيّة التي يعتبرها العرف و العقلاء، كالملكيّة و الزوجيّة و الرقيّة و الحرّيّة و نحو ذلك من منشئات العقود و الإيقاعات، فانّ هذه الأمور الاعتباريّة كلّها ثابتة عند عامّة الناس قبل الشرع و الشريعة، و عليها يدور نظامهم و معاشهم، و الشارع قد أمضاها بمثل قوله تعالى «أحلّ اللّه البيع» و «أوفوا بالعقود» و «الصلح جائز بين المسلمين» و نحو ذلك من الأدلّة الواردة في الكتاب و السنّة، و ليست الملكيّة المنشأة بالبيع و الزوجيّة المنشأة بالنكاح و التسالم المنشأ بالصلح من المخترعات الشرعيّة، بل هي من الأمور الاعتباريّة العرفيّة الّتي أمضاها الشارع بزيادة بعض القيود و الخصوصيّات، و ليست من الأمور الانتزاعيّة.
و قد خالف الشيخ- قدّس سرّه- في ذلك و التزم بأنّ هذه الأمور كلّها منتزعة عن التكاليف الّتي في موردها، فالملكيّة تنتزع من حرمة تصرّف الغير في المال، و الزوجيّة تنتزع من جواز وطي الزوج و حرمة نكاح الغير لها، و الرقيّة تنتزع من وجوب إطاعة الرقّ للمولى، و هكذا سائر الأمور العرفيّة الاعتباريّة الّتي لها آثار