فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٣٨٠ - الأمر الثاني
أن تكون الأوامر و النواهي الواردة في الكتاب و السنّة كلّها إخبارا عن الصلاح و الفساد من دون أن يكون فيها شائبة الإنشاء، و هذا ممّا لا يرضى به المنصف، و كيف يرضى أن يكون قوله تعالى: «يا أيّها الّذين آمنوا أقيموا الصلاة إلخ» إخبارا عن اشتمال الصلاة و الزكاة على المصلحة؟.
هذا مع أنّه لم يظهر لنا وجه الالتزام بذلك، فانّه إن كان الوجه هو عدم إمكان قيام الإرادة و الكراهة في المبدأ الأعلى و إلّا يلزم أن يكون محلا للحوادث- تعالى عن ذلك- فهذا مع فساده في نفسه لا يلزم منه عدم الجعل و التشريع و إنكار أصل الإرادة و الكراهة، فانّه لا أقلّ من قيام الإرادة و الكراهة في النّفس النبويّة صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بعد ما يوحى أو يلهم إليه اشتمال الفعل على المصلحة و المفسدة، فتنقدح في نفسه الشريفة إرادة الفعل أو كراهته فيأمر به أو ينهى عنه، و قد التزم به المحقّق الخراسانيّ- قدّس سرّه- فأنكر قيام الإرادة و الكراهة في المبدأ الأعلى و قال: إنّ الإرادة و الكراهة إنّما تكون في بعض المبادئ العالية، و الالتزام بذلك و إن كان أهون من إنكار الإرادة و الكراهة مطلقا و القول بعدم الجعل و التشريع أصلا، إلّا أنّه لا داعي إلى الالتزام به أيضا.
و على كلّ حال: تقسيم الأحكام إلى الوضعيّة و التكليفيّة يتوقّف على القول بثبوت الجعل الشرعي، ليكون من مقولة التكليف تارة، و من مقولة الوضع أخرى، فتأمّل جيّدا.
- الأمر الثاني-
قد وقع الخلط في جملة من الكلمات بين الأمور الاعتباريّة و الأمور الانتزاعيّة، حتّى أنّ الشيخ- قدّس سرّه- قد عبّر عن الأمور الاعتباريّة بالانتزاعيّة و جعل الانتزاعيّات مرادفة للاعتباريّات.