فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٣٤٦ - إزاحة شبهة
نعم: حسن التعليل بالاستصحاب بناء على شرطيّة إحراز الطهارة يتوقّف على أن يكون التعليل لبيان كبرى كلّيّة و هي: عدم وجوب الإعادة على كلّ من كان محرزا للطهارة، و هذا لا يختصّ بالمقام بل يطّرد في جميع موارد منصوص العلّة، فانّ تعليل حرمة شرب الخمر بالإسكار لا يحسن إلّا بعد أن تكون العلّة وردت لإفادة كبرى كلّيّة، و هي: حرمة كلّ مسكر، و ذلك واضح.
و أمّا على الوجه الثاني: و هو كون العلم بالنجاسة مانعا عن صحّة الصلاة، فيستقيم التعليل أيضا، سواء كان اعتبار العلم لكونه منجّزا أو لكونه طريقا، و سواء كانت العلّة المجموع المركّب من المورد و الاستصحاب و هو قوله عليه السلام «لأنّك كنت على يقين من طهارتك فشككت و لا ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشك» أو كانت العلّة خصوص الاستصحاب و إنّما ذكر المورد توطئة لذكر العلّة، فانّ التعليل بذلك إنّما يكون لإفادة أنّ النجاسة في مفروض السؤال ليس لها منجّز، لعدم العلم بها تفصيلا أو إجمالا، و الشكّ فيها ملغى بحكم الاستصحاب [١] فلا موجب لإعادة الصلاة، لأنّه لم يتحقّق ما أخذ موضوعا لوجوب الإعادة، فانّه لم يحصل ما يوجب تنجيز أحكام النجاسة، و المفروض: أنّ الموضوع لوجوب الإعادة هي النجاسة المنجّزة بوجه.
فالتعرّض لذكر المورد في الرواية إنّما هو لبيان عدم حصول العلم بالنجاسة ليتحقّق الطريق أو المنجّز لها، و التعرّض لذكر الاستصحاب لبيان أنّ الشكّ في النجاسة ملغى بحكم الشارع.
______________________________
[١] أقول: بناء على مانعيّة العلم بالنجاسة فكلّ واحد من وجهيه لا يبقى مجال لتعليل عدم الإعادة بالاستصحاب، لأنّه حينئذ مسبوق بعلّة أخرى: من عدم العلم بالنجاسة أو منجّزيّته، فالتعليل بالاستصحاب حينئذ مستدرك، فلا يصحّ التعليل مع الغمض عمّا ذكرنا إلّا بناء على شرطيّة العلم بالطهارة بأحد وجهيه، مع أنّه على هذا لا أثر للطهارة، فأين صحّة التعبّد بوجودها؟ كما هو ظاهر واضح.