فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٣٤ - و أما الجهة الثانية
طريق الخروج عن عهدة التكليف المعلوم بالإجمال بالقطع الوجداني، ضرورة أنّ التكليف المعلوم بالإجمال لا يزيد على التكليف المعلوم بالتفصيل، و هو لا ينحصر طريق امتثاله بالقطع الوجداني، بل يكفي التعبّد الشرعي، كموارد قاعدة الفراغ و التجاوز و غير ذلك من الأصول المجعولة في وادي الفراغ [١] فان كان هذا حال العلم التفصيليّ فالعلم الإجمالي أولى منه في ذلك، لأنّ الواقع لم ينكشف فيه تمام الانكشاف، فيجوز للشارع الترخيص في بعض الأطراف و الاكتفاء عن الواقع بترك الآخر، سواء كان الترخيص واقعيّا كما إذا اضطرّ إلى ارتكاب
______________________________
لم يكتف أحد بإتيان العمل مع الشك في تحقّقه مع كونه معنا بسيطا، فضلا عمّا لو كان مقيّدا أو مركّبا مع الشكّ في تحقّق شرطه أو جزئه، بعد الفراغ عن أصل الشرطيّة و الجزئيّة حكما.
و توهم أنّ الأصل لا يقتضي الاكتفاء به لعدم عموم يجري فيه بخلاف العلم الإجمالي، مدفوع: بأنّه يكفي فيه عموم «حديث الرفع» الشامل لرفع استحقاق المؤاخذة على ترك الموافقة المشكوكة أو المخالفة الغير المعلومة المستتبع إنّا للترخيص على تركه المانع عن حكم العقل الملزم بعدم الاكتفاء بالمشكوك، و هكذا بقيّة الأصول الجارية في الترخيص على ترك المشكوك الوجوب.
و لعمري! انّه لا يرفع هذه الغائلة إلّا تنجيزيّة حكم العقل بالفراغ و عدم الاكتفاء بالمشكوك على وجه لا يبقى محال الجريان لهذه الأصول، و إذا كان كذلك، فنقول: بعين هذا الوجه الّذي لا يجري الأصول في فرض الشّك في الفراغ في العلم التفصيليّ لا يجري هذه الأصول في فرض الشكّ في الفراغ بعد ثبوت الاشتغال في العلم الإجمالي أيضا، لأنّ تنجيزيّة حكم العقل في تحصيل الجزم بالفراغ لا يفرّق بين العلم الإجمالي و التفصيليّ، كما هو واضح.
[١] أقول: الظاهر بقرينة ذيل كلامه أنّ غرضه من الفراغ هو تحصيل المؤمن، و لو أنّه كان كذلك فلم لا يكتفي بالشّك بالموافقة بحديث الرفع- بالتقريب المتقدّم في العلم التفصيليّ أيضا- و أيّ فرق بينه و بين قاعدة التجاوز و الفراغ؟ فلا محيص حينئذ إلّا أن يقول بالفرق بين ما كان لسانه لسان تعيّن مصداق المعلوم و بين غيره، فيجوز في الأوّل الاكتفاء، لأنّ موضوع الفراغ الّذي راجع إلى تحصيل الامتثال أعمّ من الحقيقي و الجعلي، و أن الغرض من تحصيل الفراغ ذلك، لا مطلق الترخيص المؤمّن بخياله، و لو مع الشكّ بالمصداق و الامتثال، و حينئذ فما قرع سمعك: من تحصيل الفراغ، هو ما ذكرنا الراجع إلى تحصيل الامتثال.