فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٣١٢ - الأمر الثاني
لا يتعدّاه، كطهارة ثوبه و نجاسة بدنه و غير ذلك، فالبحث عن حجّيّة الاستصحاب في الموضوعات الخارجيّة كالبحث عن حجّيّة قاعدة الفراغ و التجاوز يرجع إلى البحث عن قاعدة فقهيّة.
فظهر: أنّه لا بدّ من القول بالتفصيل بين حجّيّة الاستصحاب في الشبهات الحكميّة و بين حجّيّته في الشبهات الموضوعيّة، فالأوّل يكون من المسائل الأصوليّة، و الثاني من القواعد الفقهيّة.
و توهّم: أنّه لا يمكن ذلك مع وحدة الدليل الدالّ على حجّيّة الاستصحاب و هو قوله عليه السلام «لا تنقض اليقين بالشكّ» فانّ نتيجة الدليل الواحد لا يمكن أن تختلف و تكون تارة مسألة أصوليّة و أخرى قاعدة فقهيّة.
فاسد، فانّ قوله عليه السلام «لا تنقض اليقين بالشكّ» ينحلّ إلى قضايا متعدّدة حسب تعدّد أفراد اليقين و الشكّ، فلا محذور في اختلاف النتيجة حسب اختلاف مقامات الشكّ و اليقين، و أنّه في مقام الشبهة الحكميّة تكون النتيجة مسألة أصوليّة و في مقام الشبهة الموضوعيّة تكون النتيجة قاعدة فقهيّة، و لا يلزم من ذلك استعمال اللفظ في معنيين.
و هذا من غير فرق بين القول باعتبار الاستصحاب من باب التعبّد أو من باب إفادته الظنّ النوعيّ و بناء العقلاء، فانّ اليقين السابق و الشكّ اللاحق المفيد للظنّ في نوعه إن تعلّق بالأحكام يكون من المسائل الأصوليّة و إن تعلّق بالموضوعات يكون من القواعد الفقهيّة.
بل ما ذكرناه من اختلاف النتيجة لا يختصّ بالاستصحاب، بل يطّرد في جميع الأمارات و الأصول، فالبحث عن حجّيّة الظواهر في باب الأوقاف و الأقارير و الوصايا يرجع إلى البحث عن قاعدة فقهيّة، و البحث عن حجّيّتها في باب الأحكام يرجع إلى البحث عن مسألة أصوليّة، و قس على ذلك سائر الطرق و الأصول.