فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٢٨٦ - الجهة الثالثة
الموافقة للطريق بلا استناد إليه إذا كان الجهل عن تقصير [١].
و يترتّب على ما ذكرنا: أنّه لو عمل الجاهل عملا ثمّ بنى على التقليد أو الاجتهاد، فان وافق عمله رأي من يجب عليه تقليده فعلا أو وافق اجتهاده الفعلي كان عمله مجزيا و تبرأ ذمّته و لو خالف رأي من كان يجب عليه تقليده حال العمل، و إن انعكس الفرض و كان عمله مخالفا لرأي من يجب تقليده فعلا و موافقا لرأي من كان يجب تقليده حال العمل لم يجز و لزمه الإعادة و القضاء، لأنّ اعتبار الظنّ الاجتهادي أو قول المقلّد إنّما هو لمحض الطريقيّة و الكاشفيّة من دون أن يكون فيه شائبة السببيّة و الموضوعيّة. و من المعلوم: أنّ الطريق إنّما هو يقتضي المعذوريّة إذا وقع العمل عن استناد و اعتماد إليه، و لا يكفي مجرّد موافقة العمل للطريق و إن لم يكن عن استناد إليه. فلا عبرة بموافقة العمل الصادر حال الجهل لفتوى من كان يجب عليه تقليده في ذلك الحال بعد عدم وقوعه عن استناد و اعتماد على ذلك، و كما لا عبرة بموافقته لذلك لا عبرة بمخالفته أيضا، بل العبرة بالموافقة و المخالفة إنّما هو على الطريق الّذي يستند إليه فعلا، سواء في ذلك الظنّ الاجتهادي أو فتوى الغير، فتأمّل جيّدا.
هذا حكم الجاهل العامل قبل التقليد و الاجتهاد. و كذا الكلام في حكم المقلّد أو المجتهد الّذي تبدل تقليده أو اجتهاده إلى الخلاف، فانّ القاعدة الأوّليّة
______________________________
[١] أقول: بل و مع الاستناد إليه قبل الفحص عن معارضاته و سائر جهاته تقصيرا. نعم: في مقام الإجزاء و عدم الإعادة يكفي موافقة عمله للطريق المعلوم حجّيّته في حقّه حين العمل و إن لم يكن عن استناد إليه، إذ يكفي في عدم الإعادة وصول الطريق إليه بعد عمله، لمكان الأمر بالمعاملة معه معاملة الواقع بلحاظ الأثر الفعلي من حيث الإعادة و القضاء، كما أنّه لو انكشف الخلاف و لو لقيام طريق أقوى عن الطريق السابق يجب إعادة ما عمل على طبق الطريق الفعلي و إن كان عمله السابق عن استناد على الطريق السابق حين عمله، و حينئذ فقضيّة الاستناد بالطريق حين العمل في مقام الاجتزاء به و عدمه ملقى بالمرّة.