فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٢٧٢ - الأول
صحة العبادة و أخذه قيدا في المأمور به و لو بنتيجة التقييد يكون حكمه حكم سائر الأجزاء و الشرائط المعتبرة في المركّب، فكما أنّه لو شكّ في وجوب ما يكون مركّبا من عدّة من الأجزاء و الشرائط لا يجوز الإتيان بذلك المركّب فاقدا لبعض أجزائه و شرائطه و لا يكون الفاعل معذورا لو كان المركّب واجبا واقعا، كذلك لا يجوز الإتيان بما يشكّ في وجوبه فاقدا للامتثال التفصيليّ إلّا بعد الفحص و اليأس عمّا يوجب زوال الشكّ، فانّه يسقط حينئذ وجوب الامتثال التفصيليّ و تصل النوبة إلى الامتثال الاحتمالي، فوجوب الامتثال التفصيليّ لا يختصّ بصورة ما إذا لزم من الامتثال الاحتمالي تكرار العبادة- كما كان ذلك مختار شيخنا الأستاذ مدّ ظلّه قبل هذا- بل يجب الامتثال التفصيليّ حتّى فيما لم يلزم فيه التكرار، كما في الشبهة الحكميّة الإلزاميّة البدويّة.
نعم: لا يجب الامتثال التفصيليّ في خصوص أجزاء العبادة، بل يجوز العمل بالاحتياط فيها بفعل كلّ ما احتمل جزئيّته و لو مع التمكّن من رفع الشكّ، لأنّ الامتثال التفصيليّ إنّما يجب بالنسبة إلى جملة العمل لا كلّ جزء منه. و كذلك لا يجب الامتثال التفصيليّ في التوصّليّات، بل يجوز فيها الاحتياط و لو لزم منه التكرار، فتأمّل في أطراف ما ذكرناه جيّدا.
و ينبغي التنبيه على أمرين:
الأوّل:
لو دار الأمر بين سقوط جزء أو شرط من العبادة و الإتيان بها بداعي الامتثال التفصيليّ و بين سقوط الامتثال التفصيليّ و الإتيان بها بداعي الامتثال الاحتمالي واجدة للشرط أو الجزء، ففي سقوط الجزء و الشرط أو سقوط الامتثال التفصيليّ أو التخيير بينهما، وجوه.
و يظهر من المحكيّ عن الحلّي رحمه اللّه في مسألة اشتباه الثوب الطاهر
______________________________
الحكم بالترتّب المزبور.