فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٢٦٩ - إزاحة الشبهة
البراءة.
فتحصّل من جميع ما ذكرنا: أنّه لا يعتبر في حسن الاحتياط عقلا عدم قصد الوجه و التمييز و نحو ذلك.
نعم: يعتبر في حسن الاحتياط عقلا عدم التمكّن من إزالة الشبهة، فانّ مراتب الامتثال عقلا أربعة: الأوّل: الامتثال التفصيليّ. الثاني: الامتثال الإجمالي. الثالث: الامتثال الظنّي. الرابع: الامتثال الاحتمالي. و لا يجوز الانتقال إلى المرتبة اللاحقة إلّا بعد تعذّر المرتبة السابقة، فانّه فيما عدا المرتبة الأولى لا يمكن قصد امتثال الأمر التفصيليّ حال العمل، و يعتبر في حسن الطاعة الاحتماليّة عدم القدرة على الطاعة التفصيليّة، و لا يحسن من المكلّف في مقام الطاعة قصد الأمر الاحتمالي مع التمكّن من قصد الأمر القطعي التفصيليّ، لأنّ حقيقة الطاعة هي أن تكون إرادة العبد تبعا لإرادة المولى بانبعاثه عن بعثه و تحرّكه عن تحريكه، و هذا يتوقّف على العلم بتعلّق البعث و التحريك نحو العمل، و لا يمكن الانبعاث بلا توسيط البعث الواصل إلى المكلّف، و الانبعاث عن البعث المحتمل ليس في الحقيقة انبعاثا [١] فلا يكاد يتحقّق حقيقة الطاعة و الامتثال إلّا بعد العلم بتعلّق البعث نحو العمل ليكون الانبعاث عن البعث.
نعم: الانبعاث عن البعث المحتمل أيضا مرتبة من العبوديّة و نحو من الطاعة
______________________________
[١] أقول: هذا البرهان يقتضي عدم صحّة الامتثال و الإطاعة الاحتماليّة مطلقا، لأنّ الانبعاث عن الأمر المحتمل ليس حقيقة انبعاثا، مع أنّه لم يلتزم به، فلا محيص من أن يقال: إنّه لا قصور في صدق الانبعاث من قبل الأمر، تارة جزما و أخرى رجاء، و مرجع الأخير إلى جعل أمره المحتمل داعيا له في الحقيقة لأن يتحرّك الشخص من قبل أمره، غاية الأمر تحريك أمره إيّاه بواسطة مجرّد احتماله، كما هو الشأن في أمره الجزمي. و بعبارة أخرى: شرط محرّكيّة الأمر إيّاه التفاته إليه بنحو التعيّن أو بنحو الاحتمال، فالتعيّن و الاحتمال واسطتان لتحريك الأمر، ففي الصورتين لا يكون انبعاثه إلّا من قبل بعثه، و عليه فلا يصلح هذا البرهان للترتّب المزبور، و لا وجه آخر غير المصادرة، فتدبّر.