فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٢٥٩ - إيقاظ
و إجماله: أنّ الوصف العنواني الّذي أخذ موضوعا في ظاهر الدليل تارة:
يكون تمام الموضوع للأثر الّذي رتّب عليه. و أخرى: يكون معرّفا لما هو الموضوع من دون أن يكون له دخل في حقيقة الموضوع، و استظهار أحد الوجهين إنّما يكون من الخارج أو من مناسبة الحكم و الموضوع، فانّ مناسبة الحكم و الموضوع في مثل «قلّد المجتهد الحيّ» أو «أعط الزكاة للفقير» تقتضي أن يكون لوصف الاجتهاد و الفقر دخل في جواز التقليد و إعطاء الزكاة و يكون هو الموضوع لذلك، بحيث يدور بقاء الموضوع و ارتفاعه ببقاء الوصف العنواني و ارتفاعه، كما أنّ مناسبة الحكم و الموضوع في مثل نجاسة الماء المتغيّر تقتضي أن يكون الموضوع هو ذات الماء لا وصف التغيّر بل يكون التغيّر علّة لعروض النجاسة على الماء، فلا يدور بقاء الموضوع مدار بقاء وصف التغيّر، بل الموضوع باق عرفا و لو زال التغيّر.
و قد يشكّ في دخل الوصف العنواني و عدمه، و الاستصحاب إنّما يجري فيما علم عدم مدخليّة الوصف في الموضوع و كان منشأ الشكّ احتمال أن يكون التغيّر علّة للحدوث و البقاء فيرتفع الحكم بارتفاع علّته لا بارتفاع موضوعه، و أمّا إذا علم بأنّ للوصف العنواني دخلا في الموضوع أو شكّ في ذلك، فالاستصحاب لا يجري، للعلم بارتفاع الموضوع في الأوّل و الشكّ في بقائه في الثاني، فلم يحرز اتّحاد القضيّة المشكوكة للقضيّة المتيقّنة. هذا إجماله و تفصيله موكول إلى محلّه.
إذا عرفت ذلك فاعلم: أنّه يصحّ التمسّك بالقاعدة لما نحن فيه: من وجوب الباقي المتمكّن منه عند تعذّر بعض الشرائط و الأجزاء الّتي لا تعدّ من الأركان، من غير فرق بين أن يكون لدليل القيد إطلاق أو لم يكن، إذ إطلاق دليل القيد لا يقتضي أزيد من ثبوت القيد حتّى عند العجز عنه، و هذا لا ينافي قيام دليل آخر على وجوب الخالي عن القيد عند تعذّره، إذ ليس لدليل القيد مفهوم ينفي الحكم عمّا عداه حتّى يقع التعارض بينه و بين ما يدلّ على وجوب الباقي،