فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٢٥٨ - إيقاظ
يكون الركن هو المسح باليمنى و كون المسح بالبلّة من الخصوصيّات الخارجة المعتبرة فيه، و يحتمل أيضا أن يكون الركن هو المسح بالبلّة و كون البلّة من اليمنى من الخصوصيّات المعتبرة، و يحتمل أيضا أن يكون الركن مجموع الأمرين، و هذه الاحتمالات صارت منشأ للأقوال الثلاثة.
و بالجملة: معرفة الميسور في الموضوعات الشرعيّة في غاية الإشكال، و لأجل ذلك قيل: «إنّ التمسّك بقاعدة الميسور في العبادات يتوقّف على عمل الصحابة» فانّ الحاجة إلى عمل الأصحاب ليس لجبر السند أو الدلالة، فانّ السند لا يحتاج جبره إلى العمل بالرواية في جميع الموارد، بل يكفي في الجبر العمل بالرواية في الجملة و لو في مورد واحد، و أمّا الدلالة فالعمل غير جابر لها- كما حقّقناه في محلّه- فالحاجة إلى العمل في المقام إنّما هو لأجل تشخيص الركن في العبادة ليكون الباقي ميسور المتعذّر، فانّ من عمل الصحابة بالقاعدة في مورد يستكشف أنّ الباقي كان عندهم ركنا و أنّهم أخذوا ذلك من أئمّتهم عليهم السلام فتأمّل جيّدا.
ثمّ إنّه لا فرق في القاعدة بين الأجزاء و الشرائط، إذ ربّ شرط يكون ركنا للمركّب كالطهارة للصلاة، و ربّ شرط لا يكون ركنا كالاستقبال، فالتفصيل بين الأجزاء و الشرائط بدخول الأجزاء في القاعدة دون الشرائط ممّا لا وجه له، هذا كلّه في التمسّك بالقاعدة على وجوب الباقي المتمكّن منه.
و أمّا التمسّك بالاستصحاب على وجوبه، فيعتبر في جريانه كلّ ما يعتبر في القاعدة، لأنّه يعتبر في الاستصحاب بقاء الموضوع و اتّحاد القضيّة المشكوكة للقضيّة المتيقنة عرفا، و بقاء الموضوع إنّما يكون ببقاء أركانه المقوّمة لحقيقته و كان منشأ الشكّ انتفاء بعض الخصوصيّات الخارجة عن الحقيقة الّتي لا يضرّ انتفائها ببقاء الموضوع عرفا، و سيأتي تفصيل ذلك (إن شاء اللّه تعالى) في مبحث الاستصحاب.