فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٢٥٤ - المقام الثاني
أمّا الاستصحاب: فسيأتي الكلام فيه.
و أمّا القاعدة: فالمدرك فيها هو قوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم «إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم»[١] و قوله عليه السلام «الميسور لا يسقط بالمعسور»[٢] و قوله عليه السلام «ما لا يدرك كلّه لا يترك كلّه»[٣].
و اشتهار هذه الروايات بين الأصحاب يغني عن التكلّم في سندها، فالمهمّ هو بيان مقدار دلالتها.
أمّا قوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم «إذا أمرتكم بشيء» الخبر، فيشكل دلالته على ما نحن فيه: من وجوب الباقي عند تعذّر بعض الأجزاء أو الشرائط، فانّ المراد من الشيء المأمور به بقرينة المورد هو الكلّي الّذي له أفراد طوليّة لا الكلّ المركّب من الأجزاء، فانّه ورد في الحجّ عند سؤال بعض الصحابة عن وجوبه في كلّ عام و إعراضه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عن الجواب حتّى كرّر السائل سؤاله مرّتين أو ثلاث، فقال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم «ويحك! و ما يؤمنك أن أقول نعم، و اللّه! لو قلت نعم لوجب، و لو وجب ما استطعتم» إلى أن قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم «فإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم» الخبر. و المعنى «إذا أمرتكم بشيء كلّي تحته أفراد فأتوا من تلك الأفراد بقدر استطاعتكم» فيدلّ على استحباب الأفراد الممكنة أو وجوبها، و لا دلالة على وجوب الأجزاء الممكنة من المركّب، فانّ ذلك لا يناسب المورد وجهة السؤال.
و توهّم: أنّه يمكن أن يكون المراد من «الشيء» الأعمّ من الكلّ و الكلّي، و المعنى «إذا أمرتكم بشيء ذي أجزاء أو ذي أفراد فأتوا من تلك الأجزاء أو الأفراد بقدر ما استطعتم» فاسد، إذا لا جامع بينهما، فانّ لحاظ الأفراد يباين لحاظ
[١] عوالي اللئالي: ج ٤ ص ٥٨ مع اختلاف يسير.
[٢] عوالي اللئالي: ج ٤ ص ٥٨ مع تفاوت يسير.
[٣] عوالي اللئالي: ج ٤ ص ٥٨.