فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٢٤٢ - تكملة
نعم: لا يبعد عدم صدق الزيادة مع قصد الخلاف، كما إذا قصد بالسجود الثالث سجدة العزيمة أو سجدة الشكر، فانّه لا يقال: «إنّ المكلّف زاد في صلاته سجدة الشكر» بل يقال: «إنّه سجد سجدة الشكر أو العزيمة في أثناء صلاته».
هذا، و لكن يظهر من التعليل الوارد في بعض الأخبار الناهية عن قراءة العزيمة في الصلاة: من أنّ السجود زيادة في المكتوبة، أنّه لا يعتبر في صدق الزيادة عدم قصد الخلاف، بل الإتيان بمطلق ما كان من سنخ أفعال الصلاة يكون زيادة في المكتوبة، فيكون المنهيّ عنه في باب الزيادة معنى أعمّ من الزيادة العرفيّة.
و لكن يمكن أن يقال: إنّ المقدار الّذي يستفاد من التعليل هو صدق الزيادة على الفعل الّذي لا يكون له حافظ وحدة و لم يكن بنفسه من العناوين المستقلّة، و أمّا إذا كان المأتيّ به في أثناء الصلاة من العناوين المستقلّة بنفسه- كما إذا أتى المكلّف بصلاة أخرى في أثناء صلاة الظهر- فالظاهر أنّه لا يندرج في التعليل، لأنّ السجود و الركوع المأتيّ بهما لصلاة أخرى لا دخل لهما بصلاة الظهر و لا يصدق على ذلك أنّه زيادة في صلاة الظهر، و يؤيّد ذلك بل يدلّ عليه ما ورد في بعض الأخبار: من أنّه لو ضاق وقت صلاة الآيات و خاف المكلّف أنّه لو أخّرها إلى أن يفرغ من الصلاة اليوميّة يفوت وقتها صلّى الآيات في أثناء صلاة اليوميّة و لا يجب عليه استئنافها بعد الفراغ من صلاة الآيات بل يبني عليها و يتمّها [١] و ليس ذلك إلّا من جهة عدم كون ذلك زيادة في الصلاة اليوميّة.
و حينئذ يمكن التعدّي عن مورد النصّ إلى عكس المسألة، و هو ما إذا
______________________________
[١] راجع الوسائل الباب ٥ من أبواب صلاة الكسوف و الآيات الحديث ٣ و ٤. لكن مفاد أحاديث الباب هو إتيان صلاة اليوميّة أثناء الآيات، لا العكس، فتأمّل (المصحّح).